قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
لقد توفِّي موسى – عليه السلام – قبل ألفَي عام من اليهود الذين خوطبوا في القرآن الكريم، ولم يكن لهم أدنى أثر في زمن موسى فأنّى كان لهم أن يسألوا موسى؟ أين سقط عليهم البرق وأين أكلوا المنّ والسلوى؟ هل كانوا موجودين من قبل في زمن موسى – عليه السلام – في قوالب أخرى ثم جاءوا في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – تناسخا؟ وإن لم يكن الأمر كذلك فماذا نستطيع القول إلا أن نؤوِّل أنه ليس ضروريا أن يكون المخاطَبون الموجودون عند الخطاب هم المصداق الحقيقي للأحداث المذكورة في الخطاب. إن الأسلوب المتّبَع في كلام الله والأحاديث الشريفة هو أنه كثيرا ما يُنسَب إلى شخص أو قوم حادثٌ وتكون له في الحقيقة علاقة مع شخص آخر أو قوم آخرين. وإن نبأ مجيء عيسى بن مريم أيضا من هذا الباب، لأنه قد نُسب في بعض الأحاديث إلى عيسى – عليه السلام – حادثٌ سيحدث في الزمن الأخير مع أنه قد توفِّي من قبل. إذًا، فإن هذا الحادث أيضا نُسب إلى المسيح – عليه السلام – كما نُسب حادث النجاة من فرعون وأكل المن والسلوى ونزول الصاعقة وعبور البحر، وكذلك نُسبت قصة: {لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ} إلى اليهود الذين كانوا في زمن نبينا الأكرم – صلى الله عليه وسلم – مع أن تلك الأحداث كانت تتعلق بالأوّلين من قومهم الذين ماتوا قبلهم بمئات السنين. فإذا كان هناك أحد لا يتوجه إلى شق المعقولية عند استنباط المعنى من هذه الآيات ويرى الإصرار على ظاهر الكلمات واجبا فأقل ما سيثبت من هذه الآيات هو أن مسألة التناسخ حقٌّ، وإلا كيف يمكن أن ينسب الله عمل عامل إلى شخص ليست له بارتكابه أدنى علاقة، مع أنه هو القائل: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.} ثم إذا كان قوم موسى قد عصاه وأخذتهم الصاعقة، أو عبدوا العِجل ونزل عليهم غضب الله، فما علاقة قوم وُلدوا بعد ألفَي عام مع هذه الأحداث؟ لا شك أن المتقدمين كالآباء والأجداد للمتأخيرين منذ زمن آدم – عليه السلام – إلى هذا الأوان ولكن لا يمكن أن يحل وبال ذنب أحد على غيره. فكيف يمكن أن يكون لقول الله تعالى في القرآن الكريم بأنكم عصيتم موسى وقلتم لن نؤمن بالله ما لم نره بعيوننا، وبسبب هذه المعصية أخذتكم الصاعقة؛ معنى آخر من حيث ظاهر الكلمات؟ إلا أن نقول بأن جميع اليهود الذين وُجدوا في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – كانوا موجودين في زمن موسى – عليه السلام – أيضا، وعليهم نزل المنّ والسلوى، وعليهم سقط البرق، ومن أجلهم أُهلك فرعون، ثم وُلد اليهود نفسهم في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – مرة أخرى تناسخا حتى يصحّ الخطاب. ولكن السؤال المطروح هو: لماذا لا يُستنبَط معنى بسيطا وسليما؟ هل هو بعيد عن قدرة الله؟ ولماذا تُقبل معانٍ تدخل في حكم التأويلات البعيدة؟ أليس الله قادرا -كقدرته على إنزال عيسى – عليه السلام – إلى الأرض بجسده المادي تماما بعد مئات السنين كما يزعم معارضونا- على أن يحيي – سبحانه وتعالى – اليهودَ من زمن موسى مرة أخرى في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – أو أن يأتي بأرواحهم إلى الدنيا تناسخا؟ فلمّا قُبلت بناء على أقوال لا أصل لها عودة روح عيسى إلى الدنيا ثانية، فلماذا لا تُقبل عودة أرواح هؤلاء اليهود جميعا إلى الدنيا ثانية تناسخاً في زمن نبينا الأكرم – صلى الله عليه وسلم -، مع أن نصوص القرآن الصريحة والبينة تشهد على وجودهم؟ (المصدر: كتاب شهادة القرآن)
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
عندما تفشى الطاعون في اليهود في الطريق بين مصر وكنعان كانوا عندئذ في البرية وكانوا بعيدين تماما عن عفونة المدن، وكان المنّ والسلوى طعامهم. كانوا موقنين أنه لن يحل بهم بلاء. ولكن عندما بدأوا العصيان وتورطوا في الفسق والفجور صار المن والسلوى نفسه سببا للطاعون. ما أدق هذا السر لحِكَم الله أنه لما كان الله جلّ شأنه يعلم أن هذا القوم يتمرد قريبا لذا حُدِّد لهم المن والسلوى طعاما لهم ليلَ نهارَ. هذان الشيئان يتسببان في الطاعون من حيث خاصيتهما بحسب قواعد الطب. لذا ينصح الأطباءُ المرضى باجتناب استخدام المن في حالة إصابتهم بأمراض جلدية تسفر عن بثور. واليهود الأشقياء ظلوا يرتكبون الجرائم من ناحية ومن ناحية أخرى جمعوا في أنفسهم مادة الطاعون بأكلهم المن والسلوى ليل نهار. وعندما حان وقت مؤاخذتهم استحقوا من ناحية العقوبة بسبب بلوغهم من الذنوب منتهاها ومن ناحية ثانية اجتمعت فيهم مادة الطاعون باستهلاكهم المن والسلوى إلى درجة اقتضت تفشي الطاعون. فعندما نزل حكم العقوبة من السماء لليهود في ليلة واحدة أُمرت مادة الطاعون التي كانت جاهزة أن تخرج وتهلِك الآن هذا القوم الشرير فماتوا في الفلاة كالكلاب. فاعتبروا يا أولى الأبصار. (المصدر: كتاب أيام الصلح)
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
“هذا ما جاء في القرآن وتقرأونه في كتاب الله الفرقان، مع أن ظاهر صورة هذا البيان يُخالف أصل الواقعة، وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان. فإن الله ما فَرَقَ بيهودِ زمانِ نبيِّنا بحرًا من البحار، وما أغرق آل فرعون أمام أعين تلك الأشرار، وما كانوا موجودين عند تلك الأخطار، وما اتخذوا العجل وما كانوا في ذلك الوقت حاضرين، وما قالوا يا موسى لن نؤمن حتى نرى الله جهرة بل ما كان لهم في زمان موسى أثر وتذكرة، وكانوا معدومين. فكيف أخذتهم الصاعقة، وكيف بُعِثوا من بعد الموت وفارقوا الحِمام؟ وكيف ظلل الله عليهم الغمام؟ وكيف أكلوا المن والسلوى، ونجّاهم الله من البلوى، وما كانوا موجودين، بل وُلدُوا بعد قرون متطاولة وأزمنة بعيدة مبعدة، ولا تزر وازرة وزر أخرى، والله لا يأخذ رجلا مكان رجل وهو أعدل العادلين. فالسرّ فيه أن الله أقامهم مقام آبائهم لمناسبةٍ كانت في آرائهم، وسماهم بتسمية أسلافهم وجعلهم وُرثاء أوصافهم، وكذلك استمرت سُنة رب العالمين”. (المصدر: كتاب سر الخلافة).
