حب أهل أمرتسر للإمام المهدي والمسيح الموعود ميرزا غلام أحمد عليه السلام
في 1908/4/29 حين وصل القطار- الذي كان يشرّفه بالجلوس فيه سيدنا خليفة الله في حلل الأنبياء عليه ألف ألف صلاة وسلام- من بطالة إلى أمرتسر في طريقه إلى لاهور، كان أبناء الجماعة المخلصون في أمرتسر موجودين بصدق وإخلاص وبحماس مفرط، وبقلوب عامرة بالشوق لزيارة سيدهم ومولاهم. وفور وقوف القطار تقدم جميع المخلصين لنيل سعادة المصافحة وشرف الزيارة. حيث كل واحد منهم يريد أن يتقرب إليه، وكان شوق قلوبهم يترشح من وجوههم، والجذب الذي هو ميزة الخواص من عباد الله ظاهر، وهو من علامات عباد الله، وهو يعطى لهم من عند الله كآية. حيث كل من سمع عن حضرته من الموجودين في المحطة دغدغه شوق الزيارة اندفع إليه بلهفة. وكان أمير السلام وحبيب الله جالسا في إحدى العربات من الدرجة الثانية، كان الناس يأتونه وينصرفون بعد الزيارة، الهندوس والسيخ بحسب طريقتهم، والمسلمون بطريقتهم الخاصة يحيُّونه ويسلمون عليه، وكان الناس على الرصيف وجانبه ومن جميع الأطراف يُطلّون من النوافذ والأبواب لإلقاء نظرة على وجهه المنير. ولم يكن أحدهم يشبع. ثم جاء مسلم مع عدد من الأصحاب فدعاه حضرته عليه السلام إلى القطار وأجلسه بجانبه، وردًّا على سؤاله قال له:
يجب الإحتكام إلى القرآن الكريم في مسألة وفاة المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام
إن شهادة الله سبحانه وتعالى قبل كل شيء أجدر بالثقة، إن عندنا كلام الله المقدس أي القرآن الكريم، فللبتّ في شتى المسائل والعثور على الحق يجب على المسلمين أن يراجعوا القرآن الكريم حصرا. إذا كان عندهم أي دليل على حياة عيسى عليه السلام الأبدية فعليهم أن يقدموا عليها آية من القرآن الكريم. لكننا حين نتدبر القرآن الكريم بهذا الهدف نجد فيه كلام الله في حقه ينحصر بقوله: ” إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ” (آل عمران:55) و” فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي” (المائدة:117) فمما يجدر به التأمل هل وردت هذه الكلمة في حق أي نبي آخر أم لا؟ فنجد بوضوح أن كلمة التوفي هذه قد وردت بحق الأنبياء الآخرين، وسيدنا ومولانا محمد المجتبى وأحمد المصطفى صلى الله عليه وسلم أيضًا، حيث قال الله سبحانه وتعالى: ” وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ” (يونس:46) ثم نجد الكلمة نفسها بحق يوسف عليه السلام حيث ورد: ” تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلِْحقْنِي بِالصَّالِِحيَن” (يوسف:101) الآن نسأل المعارضين أن يخبرونا عن سبب التمييز والتخصيص؛ فلأي سبب تعني هذه الكلمة الموتَ إذا وردت بحق الأنبياء الآخرين، ولماذا يتغير مدلولها إذا وردت بحق عيسى عليه السلام ولا تعني الموت؟ عليهم أن ينبذوا التعصب، ويتدبروا في ذلك لحظة بحثًا عن الحق.
كأن إطلاق الشتائم قد صار واجبا عليهم، فليشتموا. والآن نترقب هل نسمع من فم هذه الفرقة حديثا علميا بدافع التقوى وخشية الله أم لا. لكن الأسف كل الأسف هذا لا يتحقق قط. فالله سبحانه وتعالى يؤيد وينصر من كان على الحق، فيكون في كلامه هيبة وقوة، وفي أنفاسه جذب.
وقال عليه السلام : لم يبارَك لهم في مسألة الحياة، فقد خلا كثير منهم من هذا العالم بألف حسرة وتمنّي صارخين الحياة الحياة، ولم تسعفهم حياةُ المسيح قط. عندها دق الجرس، وأطلقت الصفارة، وانطلق القطار إلى لاهور.
(المصدر: جريدة الحَكَم؛ بتاريخ 1908/8/6م)
