طريق معرفة الله سبحانه وتعالى
قال الإمام المهدي والمسيح الموعود ميرزا غلام أحمد عليه السلام خلال لقاء مع ملحد:
الطباع مختلفة، ففي بعض الطباع كفاءة تمكِّنها من قبول الحق عاجلا، وبعضها من نوع تدرك الحق متأخرة، وفي البعض تضعف كفاءة قبول الحق تدريجيا حتى تتلاشى تماما، فالله الذي هو مخفي ووراء الوراء لم نؤمن به كأنه هيولى. فالإنسان الذي عنده حماس صادق ولهفة حقيقية وحرقة قلبية لمعرفة الله، يمكن أن يستفيد كثيرا من إلقاء نظرة على القصص والأحداث السابقة والتدبر فيها. كما يمكن أن يرشد التاريخُ أيضا هذا الإنسان. فالتاريخ وأحداث الأسلاف لا تخبر عن أي طريق سوى أنه يمكن معرفة الله من خلال عجائب قدرة الله وتصرفاته التي يُظهرها على العالم بالإلهام والوحي والمكالمات. فليس هناك أي طريق لمعرفة الله مطلقا أكثر تأكيدا وحتمية من هذا. فالذين يخلصهم الله ويهب لهم حظًّا من المعرفة يجري لهم فيوض المكالمة والمخاطبة. فلاطمئنان العشاق وقناعتهم هناك أمران فقط وهما الرؤية والكلام، وإذا لم تتيسر الرؤية ينوب الكلام منابها. فالأعمى من الولادة يمكن أن يسترشد بالكلام فقط. فلما كان الله سبحانه وتعالى غيَر
محدود وليست رؤيته كرؤية الأشياء المادية، لذا قد جعل كلامه- الذي عبر عنه بكلمات أخرى مثل الإلهام والوحي والمكالمات- نائبا عن الرؤية. قليل من يتمتع بالرؤية، وإنما تقتنع الغالبية وتطمئن بالكلام فقط.
ميزة كلام الله
هنا ينشأ سؤال،كيف يمكن أن يعرف الإنسان أن الصوت الذي يسمعه هو في الحقيقة كلام الله، وليس لغيره؟ فليكن معلوما أن كلام الله سبحانه وتعالى يتمتع بالقوة والجبروت والعظمة. فكما تَميزون كلام إنسان عادي من كلام الملك، فمثل ذلك يتمتع كلام أحكم الحاكمين أيضًا بالشوكة والهيبة السلطانية، وبها يمكن أن يُعرف أن هذا الكلام لا يمكن أن يكون من غير الله عز وجل.
علامات الملهمين
والعلامة البارزة الكبيرة لهذه المعرفة والتمييز أن الإنسان الذي يكلمه الله لا يكون خاليا، بل يتجلى شأنُ الله فيه أيضا، ويكون هو الآخر مظهرا لصفات الله ومحلَّ تجلياته، وتتوفر فيه تلك اللوازم، وهو يتميز بوجه خاص؛ فتوهب له العلوم الغيبية التي لا يمكن أن تخطر حتى على مُخيّلة الإنسان السفلي. إن أدعيته تجاب ويُطْلع على ذلك، ويُنصر ويعان على أعماله بشكل خاص، فكما أن الله غالب على الجميع، ولا أحد يمكن أن ينتصر عليه، كذلك يكون هو الآخر غالبا في نهاية المطاف، ويكون من المظفرين والمنصورين والناجحين في كل ميدان.
باختصار، هذه هي العلامات التي تقود الإنسان العاقل إلى الإيمان بأن هذا الإنسان مقرب إلى الله فعلا، وأن الله موجود حتما. لقد اتفق لي الحديث واللقاء مع أناس يتخذون طريق معرفة الصانع من خلال المصنوعات، ولقد جربنا نحن أيضًا هذا الطريق. لكن تذكروا أن هذا الطريق ليس صحيحا بل هو ناقص، ويستحيل أن تتحقق للإنسان بهذا الطريق المعرفةُ الحقيقية واليقين الكامل الذي يؤثر في حالة الإنسان العملية؛ فهي في حدها الأقصى تؤدي إلى الاعتقاد أنه ينبغي أن يكون هناك إله، لكن الفرق بين “ينبغي أن يكون” و”هو موجود فعلا” الفرق بين الثرى والثريا.
المعرفة الكاملة
إنما نقصد من هذا البيان أن المعرفة التي تُحدِث في الإنسان تغيرا هي وحدها تنفعه. فالإنسان الذي يدَّعي الرؤية وحدّة البصر، ولم يُثبت هذا الادعاء بعمل منه، إذ يصطدم بالجدران عندما يقوم، فهل ادعاؤه جدير بالقبول؟ كلا، إنما الإتقان هو المفيد حصرا. من الأمثال المشهورة أن شِبْه الشيخ خطر على الإيمان، كما أن شبه الطبيب خطر على الحياة. إذن يجب البحث عن المعرفة الكاملة، وهي لا تتيسر إلا بالسلوك على الدرب الذي علَّمه الأنبياء في العالم.
فالملحد من ينكر وجود الصانع، وهذه الفئة موجودة منذ القدم. لكنني أقول، افترضوا أنه لا يوجد في العالم أي متنفس من هذا القبيل، ومع ذلك أقول إن كل من لم توهب له المعرفة الكاملة هو ملحد. فما لم تتوفر المعرفة الكاملة لا يستقيم الأمر، فكما أن حبة واحدة لا تُشبع الجائع، ولا تروي الظامئ قطرةٌ واحدة، كذلك لا ينجي الإيمان المجرد الذي لا تقترن به المعرفةُ الكاملة بجميع لوازمها. فكما لا يعيش الإنسان الذي لا يتوفر له طعام وماء عند الجوع والعطش، كذلك سيهلك من رأى حبة واحدة عند الجوع أو أكَلها، أو شرب قطرة ماء عند اشتداد العطش، وكذلك لا تنجي الإنسانَ إلا المعرفةُ الكاملة.
نلاحظ أن في هذه المحسوسات أيضا لا يؤثِّر إلا كامل العلم والمعرفة. إذ لن يهاب الإنسان الأسد أو الذئب ما لم يوقن بأن الأسد أسدٌ والذئب ذئب مع جميع لوازمهما وخصائصهما. فالإنسان الذي يحسب الثعبان السامَّ فأرة لا يبتعد عنه ولا يجتنبه، وبمجرد ما يحصل له العلم بأنه ثعبان سامٌّ لدْغته كأنها رسالة الأجل، فعندئذ يخافه ويبتعد عنه.
عقيدة الكفارة
انظروا! إن النفس الأمارة تلازم الإنسان وهي تسري في جميع عروقه سريان الدم. أما النصارى فقد اخترعوا طريقا سهلا، حيث صلبوا إنسانا. والآن كل فرد من الأمة المسيحية إلى يوم القيامة مهما ارتكب من الذنوب لن يُسأل عنها مطلقا، لأن دم المسيح كفَّر عن جميع ذنوبهم، فهؤلاء الأغبياء لا يفكرون أن زيدا إذا كان يشعر بألم في رأسه ونهض بكر وشجَّ رأسه فكيف يستفيد منه زيد؟ إنني أقول صدقا وحقا إن كفارة المسيح لا تفيد ولا فائدة مرق الدجاج المريضَ ، إن قساوستهم الذين يعلِّمون الآخرين هم بأنفسهم أوضاعهم الشخصية خطيرة جدا، وقد شجعتهم كثيرا عقيدةُ الكفارة. الذنب سمٌّ قاتل، فالذي يؤمن بأن دم المسيح كاف، وأن الإيمان بالكفارة يكفِّر عن جميع الذنوب، أنى له أن يعدّ سمّ الذنب سًّما.
ذات مرة قبض على أحد القسوس بجريمة الزنا، وحين سئل في المحكمة قال بمنتهى التجاسر والجرأة: ألم يكفِني الإيمان بدم المسيح؟ غاية القول إن كفارتهم هي أساس جميع السيئات حصرا.
أرى أن الإنسان ما لم يلتفت إلى إحداث التغير الطاهر ببذل المساعي، فلا تتحقق له أي فائدة. إن إحراز الغلبة على النفس الأمارة مجاهدةٌ عظيمة، فباتباع هذه النفس الأمارة لا يقدر الإنسان على تأدية حق الله ولا حق العباد.
حق الله وحق العباد
إن للشريعة جزأين فقط، أحدهما حق الله والثاني حق العباد. فما هو حق الله؟ إنما أن نعبده ولا نشرك في عبادته أحدًا، وننصرف إلى ذكره على الدوام، ونستجيب لأوامره ونمتنع عما نهانا عنه، ونجتنب ما حرَّمه علينا وغير ذلك من الأمور. وخلاصة حق العباد أن لا نظلم أحدا ولا نتدخل في حقوق أحد بغير حق، ولا نشهد زورا، وغير ذلك من الأمور. فهذان الأمران صعْبان للغاية، لدرجة أنهما يشملان جميع الذنوب والجرائم والمعاصي، كما تندرج فيهما مبادئ جميع الحسنات أيضًا. كل إنسان يقول إنه يستطيع اجتناب السيئات بقوته، لكن الإنسان لا يستطيع أن ينفصل عن فطرته. إذ ليست الفطرة الإنسانية كثوب يمكن قطعه وفصله عن الجسم إذا نجس. إنما الفطرة توأم الروح من الولادة، فما دام الإنسان قد فُطر على أنه يخاف ويجتنب الأمور التي يوقن بأنها تضره وتهلكه. من المؤكد أن أحدكم لم يشاهد إنسانا تناول السم الزعاف مع علمه بأنه سمٌّ قاتل، أو أمسك ثعبانا مع علمه بأنه ثعبان، أو دخل عن عمد قرية يتفشى فيها الطاعون الفتاك والناس يموتون به بكثرة، فما سبب هذا الاجتناب والابتعاد؟ إنما لأنه يرى هذه الأشياء مهلكة.
سر اجتناب السيئة
فلا يقدر الإنسان على اجتناب مرض المعاصي والجرائم ما لم يؤمن بأن ضررها أكثر من ضرر السارق والثعبان، ويضع جلالَ الله وعظمته وهيبته في الحسبان كل حين وآن. إن الإنسان قادر على أن يترك طموحاته وأمانيه القلبية. فمثلا إذا منع الطبيبُ مريض السكري عن السكر منعا باتا، فمن أجل الحفاظ على حياته لا يقترب من السكر. فهذا هو حال الأهواء الروحانية والرغبات النفسانية، إذا رسخت عظمة الله وجلاله في قلب الإنسان بصدق، رأى معصيته أسوأ من أكْل النار والموت.
فقدر ما يطَّلع الإنسان على اقتدار الله وسطوته ويوقن بأن عقوبة معصيته شديدة يجتنب الذنب والمعصية وعدمَ الامتثال للأوامر. انظروا كيف أن بعض الناس يموتون قبل الموت، فمَن هؤلاء الأخيار والأبدال والأقطاب؟ فما هو الأمر الزائد الذي ينشأ فيهم؟ ألا إنما هو اليقين، فالعلم اليقيني والقطعي يجبر الإنسان بالطبع والضرورة على أمر ما. فالظن بوجود الله لا يكفي، والشبهة لا تفيد، وإنما اليقين وحده أُودع التأثير. إن العلم اليقيني بصفات الله أكثر تأثيرا من الصاعقة المريعة، فبذلك التأثير يخضع الناس وينحنون. تذكروا أن الإنسان بقدر ما يزداد يقينُه يجتنب المعاصي.
في ظاهر الأمر كثيرون يدّعون أنهم يجتنبون الذنوب، لكن مثلهم كمثل الدمَّل المليء بالقيح، فيلمع من الخارج حيث يكون لمعانه أكثر من بقية أعضاء الجسم، لكن بداخله قيحٌ ومواد فاسدة. إذن يجب أن يكون مع هؤلاء آثار اجتناب الذنوب. فالضوء والشمس والحرارة تشهد على أن الشمس طالعة، أما الذي يدَّعي ليلا أن الشمس طالعة مع أنه لا توجد أي آثار لها، فأخبروني هل يوقن بقوله أحد؟ كلا لن يوقن أحد. فهذا هو حال أولئك الذين يقولون آمنَّا بالله، مع أن آثار ذلك الإيمان- أي النفور الكلي من الذنب- وفيوضُ الله وبركاته وتأييداته والطهارة الحقة والتقوى والطِيبة، مفقودة فيهم.
فأن يتخلى المرء نهائيا عن الأمور المنافية لرضا الله سبحانه وتعالى ويرى الذنبَ ومعصية الله أسوأَ وأخطر من أكل النار، وأن لا يتأثر بهيبة الجلال والجاه الماديين، بل يعُدّ كل ما سوى الله كالجيفة، إذ لا ينفع ولا يضر دون إرادة الله، ويصبحَ بحيث يتبع سكونُه وتحركُه وجميعُ أعماله رضوانَ الله تعالى، وأن ينمحي ويتفانى في الله سبحانه وتعالى، فكل هذه الأمور تفوق وسْع الإنسان.
ضرورة المأمور لخلق الحالة المحرقة للذنوب
إن الإنسان لا يقدر بسعيه الشخصي على أن يحظى بكل هذه الفضائل ويتطهر من جميع الرذائل نهائيا، فمن سنة الله منذ الأزل أنه يبعث إنسانا في العالم لتحقيق هذا الهدف ويُظهر على يده عجائب قدرته، ويجيب دعواته ويخبره بذلك، ويُجري عليه فيوض المكالمة والمخاطبة، ويُظهر على يده معجزات خارقة للعادة وأمورًا غيبية يعجز عنها أصحاب الأفكار السفلية، ويُظهر تأييدا له أمورًا مشرقة وذات هيبة، بحيث تمتلئ قلوب الناس بنور العرفان ولذة اليقين، وكأنهم يرونه سبحانه وتعالى، وبمشاهدة عظمة الله وجبروته وسطوته وهيبته على هذا النحو تحترق من قلوبهم جميعُ الأهواء الخبيثة والنفسانيةُ التي هي مبدأ الذنب، ويتبوأ في قلوبهم كبرياءُ الله وجلالُه. باختصار، يُعِدُّ سبحانه وتعالى على هذا النحو جماعةً من الطيبين.
إنما تنشأ الحالة التي تحترق فيها الذنوب، حين يُظهر الله جلاله وهيبته في العالم، ويَظهر جبروته وسطوته ويتجلى غضبه في العالم، وكما تفرض الصاعقة الخطيرة، التي فيها رعد مخيف وبرق يبهر العيون، هيبتَها على القلوب، كذلك تتجلى صفات الله الجلالية في زمن ذلك المبعوث، ويحدث بها التغير الطاهر في العالم.
انظروا أنه إذا جاءكم إنسان في وضع بئيس وسيئ جدًّا، ولوكان في الحقيقة ملِكا، فلن يؤثر فيكم شيئا، ولن تهتموا به ولن تكترثوا بمجيئه، بل لو أراد أن يقول شيئا فلن تلتفتوا إلى كلامه احتقارا، لكنه إذا جاء الرجل نفسه بشأنه الملكي وجلاله السلطاني وهيبته، فستضطرون لاستقباله، وإكرامه وتعظيمه أيضًا. ومن المؤكد أنكم ستستعدون للاستجابة لأوامره بآذان صاغية، فهذا هو حال معرفة الله، فما دامت معرفة الله لا تتحقق للفرد فكيف يمكنه إحراز التذلل والتواضع الذي هو مغزى العبادة. فصدق القول:
كلما زاد الإنسان معرفةً زاد خشيةً.
لم أقصص عليكم كل هذه الأمور قصةً وحكاية، بل الله الذي كان في زمن الفيدا والتوراة والإنجيل ما زال موجودا، وما زال الله يسمع الآن أيضًا كما كان يسمع في الأزمنة السابقة، وهو يتكلم الآن أيضًا كما كان يتكلم في العصور الماضية، ولقد بُعثت لإثبات هذا الأمر حصرًا.
حقيقة الذنب
لقد تكلم حضرته عليه السلام إلى هنا حتى طُرح عليه سؤال أن بعض الناس يعدّون أمرا ما ذنبا، مع أن سكان بلد آخر أو بعض الناس في البلد نفسه لا يعدّونه ذنبا، أو يوقنون بأنه جالب الثواب، فما هو الأمر الفيصل بينهما؟ فقال عليه السلام :
لقد ثبت من قولك على الأقل أن الاختلاف موجود، وفي هذا الاختلاف نفسه يكمن انتصارُنا. يُستبعد من المؤمن والإنسان الحذِر أن يتخذ الأمور التي فيها خلاف. فلو وُضِع أمامك طعام مثلا وقال لك أحد إن هناك احتمالا أن يكون في هذا الطعام سمٌّ، فقل لي أنت هل ستتناوله؟ أما أنا فلا أوقن أبدا بأن شخصا يحب حياته يمكن أن يتناول حتى لقمة واحدة منه.
صحيح أن الملحد يتخذ طريق التجاسر لكن لا يخطرن بباله أن هذا الأمر لن يضره وأنه قد نجا. كلا، بل الحقيقة أنه كما يوجد موعد محدد لإثمار كل شجرة، كذلك لظهور مفعول كل سمّ أيضًا موعد محدد، بعض السموم تؤثر خلال لحظات، وبعضها بعد دقائق، وبعضها بعد ساعة، ويحين موعد ظهور مفعول بعضها بعد أيام.
فعلى العاقل أن يرى أي طريق في الدنيا أقامه الأولياء والأنبياء والرسل المشهورون الذين بُعثوا إلى العالم بمئات الألوف. أخبرني أنت ما رأي الطبقة المتحضرة من الناس في السرقة، والكذب، والزنا وغيره من الجرائم؟ فاعلمْ أن هذا الاختلاف نفسه يكشف أن الأمور التي ظهر فيها الاختلاف هي فعلا ذنوبٌ . ينبغي أن يعالَج المرض. نقول إن الذنب أمر يكرهه طبعا حتى مَن لا يؤمن بوجود الله سبحانه وتعالى، فالإنسان سليم الطبع يرى الذنب بطبعه ذنبا وجديرا بالكراهية، حتى لو لم يكن قد وصله التعليمُ السماوي.
ثانيا: إن بعض الأمور التي هي من الممنوعات، تعارض القانون والحكمة الدقيقة، وإن ارتكابها يضر صاحبها نفسه، أو يضر بني البشر، فمثلا يصاب الزاني بالأمراض الخطيرة مثل الزهري وتكون وبالا على حياته.
فلا يغيبِ عن البال أن الله سبحانه وتعالى لم ينه عن الذنب لأنه يعرِّضه سبحانه وتعالى لأي ضرر، ولم يأمر بالحسنة لأن فيها فائدةً له سبحانه وتعالى، كلا بل من رحمته أنه نهى الإنسان عن الأمور التي كان يكمن فيها ضرر الإنسان نفسه أو بني جلدته، وذلك من كمال رحمته. فلما كان الله سبحانه وتعالى قدوسا وطيبا فإن قدسيته وطيبته تقتضي انتشار البر والصلاح في العالم. أما إذا كان الإنسان قد ارتكب السيئة والممنوعات الشرعية متحررا، فسوف يواجه وباله أيضًا، ولن يضر اَلله شيئا.
( المصدر: جريدة الحَكَم؛ بتاريخ 1908/8/6 م)
