فترة الوحي
قال الإمام المهدي (المسيح الموعود) ميرزا غلام أحمد قادياني عليه السلام:
من سنة الله في الوحي أنه يُنزل في بعض الأيام إلهامًا تلو إلهام في سلسلة بكل قوة وتكرار، وفي بعض الأيام يحدث الصمت لدرجة لا يُعرف سببه، ويظن السفهاء أن الله تعالى قد ترك الكلام. ولقد أتى على النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا حيٌن من الزمن حيث زعم الناس أن الوحي قد انقطع، فبدأ المعارضون يضحكون زعمًا منهم أن الله قد سخط على نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) والعياذ بالله، وأنه لن يكلمه الآن. لكن الله سبحانه وتعالى ردَّ عليهم في القرآن الكريم بقوله: ” وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى” (الضحى: 1-3) فالمعنى أن ذلك يتم كما يطلع النهار ويتلوه الليل تلقائيًا، وبعده مرة أخرى يظهر نور النهار، وهذا لا يدل على رضا الله أو عتابه. أي بطلوع النهار لا يتبين أن الله راضي عن عباده كما لا يُفهم من حلول الليل أن الله ساخط عليهم، بل كل عاقل يدرك بهذا الاختلاف أن ذلك يحدث بحسب السنن الإلهية في الكون. فمن سنته أن بعد النهار يحل ليلٌ يتلوه نهارٌ. فمن الخطأ الزعم نتيجة رؤية هذا الاختلاف أن الله راضي عن عباده في وقت كذا أو ساخط عليهم في وقت كذا.
كذلك حين انقطعت سلسلة الوحي في هذه الأيام فلا يَثبت منها أن الله غاضب علي، أو أنه قد تخلَّى عني. كلا بل من سنته سبحانه وتعالى أن الوحي يَنزل متتاليا لمدة من الزمن بكل قوة، ثم ينقطع أحيانًا لعدد من الأيام، ثم يبدأ مرة أخرى، فمَثله كمثل حلول النهار والليل خِلفةً.
(المصدر:جريدة بدر، بتاريخ 1907/12/26م)
