قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
أكرر وأقول: قبل أن تتجشموا عناء البحث عن كلام مثل القرآن الكريم، من واجبكم أن تتأكدوا هل هناك كلام آخر ادّعى ما ادّعاه القرآن الكريم كما رأيتم في الآيات المذكورة آنفا؟ لأنه لو لم يدّع متكلِّم أن كلامه عديم النظير والمثال ويعجز عن مواجهته والإتيان بنظيره الجن والإنس كلهم أجمعون، لكان مَثل اعتبار كلامه عديم النظير كمثل ما يُقال في المثل الأردي ما معناه: إنهم ينسبون الأقوال إلى أبكم. وإضافة إلى ذلك يجب الإثبات – عند عدِّ كلام نظير القرآن الكريم وشبيهه – أن يشمل هذا الكلام كمالات ظاهرية وباطنية كما يشملها القرآن الكريم، لأنه لو لم يكن للكلام الذي قُدِّم نظيرا ومنافسا أي نصيب من كمالات القرآن، فإن تقديمه نظيرا ليس إلا غباوة وحمقا. تذكّروا جيدا أنه كما أن الإتيان بنظير الأشياء الصادرة من الله مستحيل، فإن الإتيان بنظير القرآن الكريم أيضا مستحيل. لهذا السبب اضطر فحول الشعراء -الذين كانت العربية لغتهم الأم وكانوا مطلعين جيدا على مذاق الكلام بطبيعتهم وبناء على اكتسابهم أيضا- للاعتراف بأن القرآن الكريم يفوق قدرات البشر. وذلك لا يقتصر على العرب فقط، بل الحق أنه كان من بينكم أيضا كثير من العميان الذين بدأوا يبصرون بسبب هذا النور الكامل، وكان هناك كثير من الصم الذين جُعلوا بسببه يسمعون. والآن أيضا لا يزال النور نفسه يزيل الظلمةَ من كل الجوانب والنواحي، ولا تزال أنوار القرآن الكريم الحقة تنوِّر القلوب. بل الحق أنه كلما تفتحت عيون الناس اعترفوا بعظمة القرآن الكريم؛ فإن كبار المتعصبين من الإنجليز الذين يُدعَون حكماء وفلاسفة قد أعلنوا بأعلى صوتهم أن القرآن الكريم عديم النظير فصاحةً وبلاغةً. فقد اضطر مسيحي متحمس جدا اسمه “غودفري هيغينز” Higgins Godfrey ليقول في الفقرة 221 من كتابه بأن العبارات العظيمة الموجودة في القرآن الكريم، قد لا توجد أكبر منها في الدنيا كلها. كذلك اضطر “جون دافنبورت” Davenport John ليشهد في كتابه الشهادة نفسها. إن أتباع آريا سماج الذين ختموا الإلهام من الله وكلامه على الفيدا، ينكرون مثل المسيحيين أن القرآن عديم النظير، ويدّعون بفصاحة فيداهم وبلاغته. ولكنني أرى من واجبي أن أؤكد للغافلين مرارا وتكرارا بأنه لا يجوز لأحد أن يُنكر كون القرآن عديم النظير إلا مَن استطاع أن يُخرج لنا من كتاب آخر؛ مثالا على ما بينّاه في هذا الكتاب من أوجه تفرّد القرآن الكريم. فإذا كان أتباع آريا سماج يتوقعون عن “فيداهم” أنه سيقدر على مواجهة القرآن الكريم في هذا المجال، فلهم أن يُظهروا قدرته هذه. ولكن القيام بالادّعاء من فراغ والتفوه بكلام الأوباش والرعاع ليس شيمة الأبرار. إن نُبل الإنسان وعقله يكمن في أن يقدّم على ادّعائه دليلا إذا كان يملكه، وإلا فليصمت ويمسك لسانه عن ادّعاءٍ ليس مآله إلا الهراء وسخف الكلام.
اعلموا أن بلاغة القرآن إنما هي بلاغة طاهرة ومقدسة، وهدفها الأعلى هو سردُ نور الحكمة والصدق في كلام فصيح، وأن تُملأ حقائق علوم الدين ودقائقه كافة في عبارات موجزة ومدعومة بالأدلة. وحيثما مست الحاجة إلى الشرح والتفصيل تقوم بالشرح، وحيثما كانت في الإجمال كفاية تكتفي به، وذلك دون تركِ ذكرِ أيّة حقيقة دينية؛ مفصَّلة أو مجملة بحسب مقتضى الأمر. ويجب أن يكون ذلك الذكر بناء على مقتضى الضرورة الحقة وليس دون الحاجة. ثم يجب أن يكون الكلام فصيحا وسلسًا ومتماسكا فلا يمكن لأحد أن يأتي بأحسن منه، وأنْ تُحالفه البركات الروحانية أيضا. هذا ما ادّعاه القرآن الكريم وأثبته بنفسه. وأعلن أيضا في أماكن عديدة أنه لا يسع أحدا من المخلوقات أن يأتي بنظيره. والآن، لا يخفى على كل من أراد النقاش بالعدل أنه يجب – بغية المقارنة مع القرآن الكريم – أن يقدَّم كتابٌ توجد فيه الميزات نفسها التي يتحلى بها القرآن الكريم. (المصدر: كتاب البراهين الأحمدية، الجزء الرابع، ص396 – 399، الحاشية في الحاشية رقم )
إن دقائق سورة الفاتحة ومعارفها وخواصها التي كتبتُها إلى الآن إنما هي عديمة المثال والنظير بالبداهة. فمثلا لو تدبّر أحد بالإنصاف المرتبة العالية التي تحتلها الحقائق الموجودة في سورة الفاتحة، ثم نظر إلى الدقائق والنقاط التي تشملها هذه السورة، ثم لاحظ حسن البيان وإيجاز الكلام وكيف مُلئ بمعان واسعة وكثيرة في كلمات قليلة، ثم نظر إلى رونق العبارة وبهائها وكم تحتوي على السلاسة والنقاء والنعومة وكأنها ماء في غاية النقاء والصفاء يجري بهدوء، ثم فكّر في نفسه عن تأثيراتها الروحانية التي تطهِّر القلوب من الظلمات البشرية بوجه خارق للعادة، وتجعلها محط أنوار الله تعالى التي أثبتُّها في هذا الكتاب في كل مكان لتبين له علّو شأن القرآن الكريم – الذي لا يسع القوى البشرية مبارزته – بجلاء لا يُتصوَّر أكثر منه. ولكن إذا ظل هذا الكلام المقدس مشتبها على عَمِهٍ مع مشاهدة كل هذه الكمالات، فإن علاجه الذي بينه القرآن الكريم بنفسه وأتم حجته على المنكرين على وجه أكمل هو كما قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَاتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}(البقرة:23-24). أي وقودها أناس وأوثانهم، ويؤججونها بذنوبهم وتجاسرهم. وهذا هو القول الفصل الذي أصدره الله بنفسه لإدانة منكري إعجاز القرآن الكريم. والآن إذا ظل أحد ينكر بلاغة القرآن الكريم، مع كونه مدانا لا يطيق جوابا ولا يتورع عن الهذيان وهراء الكلام؛ فلا علاج في الدنيا لوقح ذي فطرة منقلبة مثله، ولا علاج له إلا ما وعد به الله – عز وجل – في قوله الفصل. (المصدر: كتاب البراهين الأحمدية، الجزء الرابع، حاشية رقم 11)
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
أيها المنكرون إن كنتم في شك من كلام أنزلناه على عبدنا، أي لا تحسبونه كلام الله وتزعمون أن الإنسان قادر على تأليف كلام مثله فألّفوا أنتم أيضا سورة مثله تشمل كمالات ظاهرية وباطنية … “وقودها الناس والحجارة:” أي الأوثان والمشركون والعصاة هم السبب في اضطرام هذه النار. لولا عبادة الأوثان والشرك والإلحاد في العالم لما اضطرمت تلك النار. إذًا فإن هذه الأشياء هي وقودها وهي العلة الموجبة وراء اشتعالها. (المصدر: كتاب : كحل لعيون الآريا، الحاشية)
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
“ألستَ تعلم أن القرآن ما ادّعى إعجاز البلاغة إلا في الرياغة، فإن العرب في زمانه كانوا فصحاء العصر وبلغاء الدهر، وكان مدار تفاخُرهم على غُرَر البيان ودُرَرِه وثمار الكلام وزهره، وكانوا يناضلون بالقصائد المبتكَرة والخطب المحبَّرة، ولكن ما كان لهم أن يتكلموا في اللطائف الحِكْمية، وما مسّتْ بيانَهم رائحةُ المعارف الإلهيّة، بل كان مسرح أفكارهم إلى الأبيات العشقية، والأضاحيك الملهية، وما كانوا على ترصيعِ مضامين الحِكم قادرين. وكانوا قد مرنوا من سنين على أنواع النظم والنثر ولطائف البيان، وسُلِّموا وقُبِلوا في الأقران، وكانوا أهل اللسان وسوابق الميادين. فخاطبهم الله وقال: {إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} (البقرة:23-24)، وقال:{ قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}(الإسراء:88)، فعجِز الكفار عن المقابلة وولّوا الدبر كالمغلوبين. ولما عجزوا عن النضال في البيان، مالوا إلى السيف والسنان، متندمين مغتاظين. وكثير منهم أسلموا نظرًا على هذه المعجزة كلبيد بن ربيعة العامري، صاحبِ المعلقة الرابعة، فإنه أدرك الإسلام وتشرّفَ به وأرى الإخلاصَ التام، ومات سنة إحدى وأربعين. وكذلك كثير منهم أقرّوا بأنّ القرآن مملوٌّ من العبارات المهذَّبة، والاستعارات المستعذَبة، والأفانين المستملَحة، والمضامين الحِكمية الموشَّحة، بل مَن أمعنَ منهم النظرَ فسعى إلى الإسلام وحضر ودخل في المؤمنين. فلو كان القرآن متنزلًا من أعلى مدارج الكمال في فصاحة المقال وبلاغة الأقوال، لكان الأمر أسهل على المخالفين، ولقالوا أيها الرجل .. إن الكلام الذي عرضتَ علينا والحديث الذي أتيتَه لدينا ليس بفصيح بل ليس بصحيح، ولا نجد فيه غير المعاني المطروقة الموارد والكلام الرقيق البارد، وما جئت بأطيب وأحلى، وفيه ألفاظ كذا وكذا، وإنك أسقطتَ في كلامك وباعدتَ عن مرامك، ولست من المُجيدين؛ فلا حاجة إلى أن نأتي بمثله من الأقوال، أو نتوازن في المقال. ونتحاذى حذو النعال، فإليك عنّا وتجافَ، واترُك الأوصاف، فإن كلامك سَقَطََ عند الأدباء المشهورين والفصحاء الماهرين. ولكنهم ما سرَوا ذلك المسرى، وما قدحوا في هذا الدعوى، بل قبِلوا أعلى مراتب بلاغته، وعجبوا لعلوِّ شأنِ فصاحته، وقالوا إنْ هذا إلا سحرٌ مبين. وأكثرهم آمنوا بإعجازه وأقرّوا بتناوُش بازِه، وعجزوا عن دركِ هِنْدازِه، وقالوا كلامٌ فاقَ كلماتِ البشر، وكلُّه لُبٌّ وليس معه شيء من القشر، وعليه طلاوة، وفيه حلاوة، وهو غَدَقٌ لا ينفد مِن شرب الشاربين. وما نبسوا بكلمة في قدح شأنه، وما فاهُوا بكلامٍ في جرح بيانه، ونسوا جمال الفكر في ميدانه، ثم رجعوا مرعوبين نادمين، وأكثرهم كانوا يبكون عند سماعه ويسجدون باكين. هذا ما نجد في القرآن الكريم وأحاديث النبيّ الرؤوف الرحيم، إيمانًا وديانةً وصدقًا وأمانةً، وما نجد كلمةً خلاف ذلك من أسلاف النصارى أو المشركين، وكانوا خيرا منكم في تنقيد الكلمات يا معشر الجاهلين. وأما ما ظننتَ أن في القرآن بعض ألفاظ غير لسان قريش، فقد قلتَ هذا اللفظ من جهل وطيش، وما كنت من المتبصرين. اعلم أيها الغبي والجهول الدنيّ، أن مدار الفصاحة على ألفاظ مقبولة سواء كانت من لسان القوم أو مِن كلمٍ منقولة مستعمَلة في بلغاء القوم غيرِ مجهولة، وسواء كانت من لغة قوم واحد ومن محاوراتهم على الدوام، أو خالطَها ألفاظٌ استحلاها بلغاءُ القوم، واستعملوها في النظم والنثر من غير مخافة اللَّوْم، مختارين غير مضطرين. فلما كان مدار البلاغة على هذه القاعدة فهذا هو معيار الكلمات الصاعدة في سماء البلاغة الراعدة، فلا حرج أن يكون لفظٌ من غير اللسان مقبولًا في أهل البيان، بل ربما يزيد البلاغة من هذا النهج في بعض الأوقات، بل يستملحونه في بعض المقامات، ويتلذذون به أهلُ الأفانين. ولكنك رجلٌ غَمْرٌ جَهولٌ، ومع ذلك معاندٌ وعَجولٌ، فلأجل ذلك ما تعلم شيئا غير حقدك وجهلك، وما تضع قدمًا إلا في دَحْلِك، ولا تدري ما لسان العرب وما الفصاحة”. (المصدر: كتاب نور الحق، الجزء الأول)
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
يقول القرآن الكريم لإثبات إعجازه: {إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} (البقرة:23)، هذه المعجزات روحانية. وكما قدّم (القرآن الكريم) أدلة الوحدانية كذلك ليس الإنسان قادرا على أن يخلق مثله في الحكمة والفصاحة والبلاغة. وقال تعالى في آية أخرى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ }(الإسراء: 88). فلا يزعمنّ أحد عن المعجزات الروحانية أنها مزاعم المسلمين وأفكارهم البحتة … لقد تعثر سيد أحمد إذ لا يعُدّ فصاحة القرآن الكريم وبلاغته معجزة. عندما أذكر ذلك أتأسف كثيرا على إنكاره المعجزات. فهو لا يعدُّ القرآن معجزة قط لأنه يقول بأن شخصا بسيطا أو أعلى أيضا يستطيع أن يأتي بنظيره ولكن من المؤسف أنه لا يدري بأن الذي جاء بالقرآن الكريم شأنه: { يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} (البينة : 2-3) أي أنه كتاب يتضمن كتبا والحقائق كلها. المراد من الكتاب بمفهوم عام هو الكلام الجميل الذي يعدّه الإنسان بطبعه جديرا بالتقليد. والقرآن الكريم جامع تلك الحكم والمعارف وليس مجموعة الغث والسمين. فهو يفسر كل شيء بنفسه وكل ضرورة مهيأة فيه وهو آية من كل جهة. وإن أنكر أحد فأنا جاهز لإثبات وإراءة إعجازه من كل ناحية. في هذه الأيام تُشنّ هجمات شديدة على التوحيد ووجود الله تعالى. لقد أخرج المسيحيون أيضا كل ما في جعبتهم وكتبوا كثيرا. ولأنهم قالوا وكتبوا كل ذلك عن إله الإسلام وليس عن إله ميت ومصلوب وعاجز لذا أقول بكل تحدٍّ بأن الذي يكتب شيئا حول ذات الله سيضطر للمجيء في نهاية المطاف إلى الإله الذي يقدمه الإسلام لأن وجوده ملحوظ في كل شيء في الطبيعة. والإنسان بطبعه منصبغ بصبغة ذلك الإله. فباختصار، كلما يخطو هؤلاء الناس خطوة يخطون إلى ميدان الإسلام طبعا، وهذا أيضا إعجاز عظيم. فإذا أنكر أحد إعجاز القرآن الكريم فسنمتحن الناس من جانب واحد، بمعنى أنه إذا لم يعتقد أحد بالقرآن كلام الله فليكتب مدَّعٍ مثله في زمن التنوير والعلوم هذا أدلة على وجود الله وسنخرج له تلك الأدلة كلها من القرآن الكريم. فليكتب تلك الأدلة مدّعيا أنها ليست موجودة في القرآن أو ليكتب عن تلك الحقائق والتعاليم المقدسة التي يزعم أنها ليست موجودة في القرآن فسأريه بكل وضوح كم أنّ إعلان القرآن “فيها كتب قيمة” صادق وواضح. أو إذا أراد أن يكتب الأدلة عن الأصل ومذهب الطبيعة فأثبت له إعجاز القرآن الكريم من كل ناحية وسأثبت أيضا أن كل الحقائق والتعاليم الطاهرة موجودة فيه. فباختصار، إن القرآن الكريم كتاب يوجد فيه كل نوع من المعارف والأسرار، ولكني أقول مرة أخرى أن هناك حاجة للقوة القدسية التي يقول الله تعالى عنها: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} .(الواقعة: 79). أما الفصاحة والبلاغة، فلو تركتم تركيبة سورة الفاتحة الحالية مثلا واستخدمتم تركيبا آخر لما أمكن بيان المطالب العالية والمقاصد السنية في تركيب آخر كما بُيِّنت في هذا التركيب. خذوا أية سورة مثلا، وإن كانت وجيزة مثل سورة الإخلاص فلن يقدر أحد على أن يبين المعارف والحقائق مثلها بمراعاة اللين واللطف. هذا إعجاز آخر للقرآن الكريم. إنني أستغرب حين يقول بعض الجهلاء أن مقامات الحريري والمعلقات السبع عديمة النظير وبذلك يريدون أن يطعنوا في كون القرآن الكريم عديم النظير. ولكنهم لا يفقهون أن مؤلف مقامات الحريري لم يدّع في أي مكان أنها عديمة النظير، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية كان مؤلفها بنفسه يعتقد بفصاحة القرآن الإعجازية. فالقائلون بمثل هذا الكلام لا يضعون الصدق والحق بالبال بل ينسون هذه الأمور بل ينظرون إلى الكلمات فقط. تلك الكتب خالية من الحق والحكمة. إن وجه الإعجاز وميزته هي أن يهتم بكل شيء ولا يدع الفصاحة والبلاغة تفلت من اليد ولا يترك الصدق والحكمة أيضا. وهذه معجزة يمتاز بها القرآن الكريم وحده وهي منيرة مثل الشمس وتضم في طياتها قوة إعجازية من كل جانب ولا تقتصر على الكلام فقط مثل الإنجيل إذ جاء فيه أنه: مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الَأيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا، دون الاهتمام بمدى علاقة هذا التعليم مع الحكمة وبمدى مراعاته فطرة الإنسان. لو قرأتم تعليم القرآن الكريم مقابل ذلك لعلمتم أنه لا يمكن لأفكار الإنسان أن تحيط بكل الجوانب. وأن تعليما كاملا مثله ودون عيب ليس نتاج دماغ أو ذهن أرضي قط. هل يمكن أن يكون أمامنا ألف مسكين فنعطي شخصا أو شخصين شيئا ولا نهتم بغيرهما؟ كذلك إن الإنجيل يهتم بجانب واحد فقط دون الاهتمام بجوانب أخرى قط. نحن لا نتهم الإنجيل بذلك بل هذه هي مغبة أعمال اليهود إذ جاءهم الإنجيل بحسب مواهبهم، فهل في ذلك خطأ غيرهم. وكذلك إن الإنجيل قانون خاص بالمقام والزمان والقوم كما ينفذ الإنجليز أيضا قوانين خاصة بالمقام والوقت فلا يبقى لها تأثير بعد مرور ذلك الوقت. كذلك الإنجيل أيضا قانون خاص وليس عاما. إن دائرة القرآن الكريم واسعة جدا وهو قانون غير قابل للتبديل إلى يوم القيامة وهو لكل قوم ووقت، فيقول الله تعالى: { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} .(الحجر:21) فكانت ضرورة الإنجيل مقتصرة على هذا القدر فقط لذا يمكن تلخيصه في صفحة واحدة. ولكن كانت للقرآن الكريم ضرورات مثل إصلاح العالم كله وتحويل الناس من حالة وحشية إلى أناس، وتهذيبهم بآداب إنسانية – لاجتياز المرحلة بالحدود والأحكام الشرعية – ثم جعلهم أهل الله، هذه كلمات وجيزة ولكن لها آلاف الشُعَب. ولأن روح سوء السلوك كانت تعمل في اليهود وأتباع مذهب الطبيعة وعبدة النار وفي أقوام مختلفة لذا خاطبهم النبي – صلى الله عليه وسلم – جميعا بإعلام من الله وقال: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}.(الأعراف:158) لذا كان ضروريا أن يكون القرآن الكريم جامع جميع التعاليم التي ظلت جارية بين حين وآخر وأن يجمع في طياته جميع الحقائق التي أُوصِلت من السماء إلى أهل الدنيا في أوقات مختلفة بواسطة الأنبياء المختلفين. وقد خاطب القرآن الكريم البشرية كلها دون قوم معين أو دولة معينة أو زمن معين. أما الإنجيل فكان مهتما بقوم معين لذا قال المسيح مرارا وتكرارا: لَمْ أُرْسَلْ إِلَّا إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ. يقول البعض: ماذا جاء به القرآن الكريم إذ ليس فيه إلا ما جاء في التوراة؟ إن قصر النظر نفسه قد شجع بعض المسيحيين على تأليف كتيبات مثل عدم ضرورة القرآن. ليتهم ملكوا شيئا من الفطنة الصادقة والفِراسة الحقيقية حتى لا يضلوا. يقول هؤلاء الناس بأنه قد ورد في التوراة بأن عليك ألا تزني، كذلك جاء في القرآن تماما، وأن القرآن يعلّم التوحيد والتوراة أيضا تعلم عبادة الله الواحد فما الفرق بينهما إذًا؟ إن هذا السؤال معقّد جدا في الظاهر ولو طُرِح على شخص قليل العلم لاضطرب منه. الحق أن حلّ أسئلة دقيقة ومعقّدة مثلها أيضا ليس ممكنا دون فضل خاص من الله. هذه هي المعارف القرآنية التي تظهر في وقتها المناسب. لا شك أن هناك تطابقا بين القرآن والتوراة، لا ننكر ذلك. ولكن التوراة ركّزت على المتن فقط ولا تصحبه الأدلة والبراهين والشرح لأن مواهب الناس في زمنها كانت منصبغة بصبغة الوحشية. ولكن القرآن الكريم ركّز على الطريق المعقول واختار طريقا يُظهر فوائد العبادة ويخبر أن هذه هي فوائد الأخلاق. ولا يقتصر على الفوائد والمنافع فقط بل يقدم معها الأدلة والبراهين أيضا على طريق معقول لئلا يبقى لأهل العقل السليم مجال للإنكار. وكما بينت قبل قليل أن المواهب في زمن القرآن الكريم كانت قد انصبغت بصبغة المعقولية بينما كانت في حالة الوحشية في زمن التوراة. ولقد ظل الدهر يتقدم منذ زمن آدم حتى اكتمل كالدائرة في زمن القرآن. كما ورد في الحديث: إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ. يقول الله تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}. هذا هو إعجاز القرآن الكريم أنه لا يترك متّبعه محتاجا لغيره، ويجعله مستغنيا بتقديمه الأدلة والبراهين بنفسه. لقد أورد القرآن الكريم الأحكام أيضا إلى جانب الأدلة وقدم أدلة منفصلة لكل حكم. فهذان فرقان كبيران بين التوراة والقرآن. التوراة لا تلتزم بطريق الاستدلال، بل يضطر المرء للبحث عن الدليل على الادعاء. ولكن القرآن الكريم يقدم كل أنواع الأدلة على ادّعائه، ولا يكره على قبول أحكام الله بالقوة. بل يجعل الإنسان يخضع رأسه تلقائيا، ولكن ليس بالجبر والإكراه بل باستدلاله الدقيق وسيادته الطبيعية. إن التوراة تخاطب فئة معينة أما القرآن فيخاطب الذين سيولَدون إلى يوم القيامة.( خطبة الجلسة السنوية عام 1897م).
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
لقد توارَد كلام الله – سبحانه وتعالى – مع كلام عبد الله بن أبي سرح، أي قد خرجت من فم عبد الله العبارة: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} ونزلت في القرآن المجيد العبارة نفسها.ةوإن قلتَ: ما الفرق إذَن بين كلام الله وكلام البشر؟ قلتُ في الجواب أولا ما قاله الله تعالى بنفسه في القرآن الكريم؛ بأن كلام غير الله يجب أن يعادل سورةً من سور القرآن المجيد كمًّا لأن هذا القدر ضروري لإثبات الإعجاز كما يقول الله تعالى: {إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} (البقرة:23)، ولم يقل الله: فأتوا بآية أو فأتوا بكلمة من مثله. لا جرم أن كلمات الله بصورتها المنفصلة هي الكلمات نفسها التي كانت تجري على لسان الكفار أيضا، ثم صارت الكلمات نفسها معجزة من حيث المجموع بسبب كونها محبّرة ومن حيث نظم الكلام ومستلزمات أخرى. والإعجاز الذي يوجد في أفعال الله هو أيضا من النوع نفسه، بمعنى أنها أيضا تشكل معجزة من حيث المجموع كما يصبح الكلام معجزة من حيث المجموع. مما لا شك فيه أن الجمل الوجيزة التي يقولها الله تمتاز كليا عن كلام الإنسان بما تضم من معانٍ سامية، فإنها تتضمن لا محالة أنوارا كامنة هي بمنزلة روحها، وإن لم يبلغ الإنسان حقائقها ومعارفها الكامنة، كما تحتوي الآية: {فَتَبَارَكَ اُلله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} على إعجاز فريد لعلاقتها مع الآيات التي سبقتها، بمعنى أنها تزخر بفلسفة وروحانية هي معجزة بحد ذاتها ولا يوجد نظيرها في كلام البشر. (المصدر: ملحق كتاب البراهين الأحمدية، الجزء الخامس)
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
إن فصاحة القرآن الكريم وبلاغته حائزة مكانة عليا وهي مسلَّم بها حتى يضطر الأعداء المنصفون أيضا لقبولها. لقد تحدّى القرآن الكريم: “فأتوا بسورة من مثله”، ولكن ما استطاع أحد أن يأتي بنظيره إلى يومنا هذا. وقد عجز عن مبارزته فصحاء العرب وبلغاؤهم أيضا الذين كانوا ينشدون قصائد في اجتماعات حاشدة بمناسبات خاصة. ثم لم يُركَّز في فصاحة القرآن الكريم وبلاغته على كلمات فقط دون الاهتمام بالمعاني والمفاهيم بل كما رُصِّعت الكلمات من الدرجة العليا بترتيب عجيب قد فُصّلت فيها الحقائق والمعارف. ليس بوسع الإنسان أن يهتم ببيان الحقائق والمعارف وبمراتب الفصاحة والبلاغة أيضا. فيقول الله تعالى في آية: { يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} (البينة : 2-3) أي يتلو عليهم صحفا فيها الحقائق والمعارف. يعرف الأدباء أن الاهتمام بالتعليم الطاهر والأخلاق الفاضلة في الأدب صعب جدا، ولا سيما التعليم المؤثر والجذاب الذي يزيل الصفات الرذيلة ويخلق مقابلها ميزات سامية. إن حالة العرب آنذاك ليست خافية على أحد إذ كانوا مجموعة من العيوب والمنكرات. وكانوا في هذه الحالة المتدهورة منذ قرون. ولكن انظروا كم كانت فيوضه – صلى الله عليه وسلم – وبركاته قوية إذ قلب حالتهم رأسا على عقب في غضون 23 عاما، فكان ذلك تأثير التعليم فقط. لو أخذنا أصغر سورة أيضا من القرآن الكريم لوجدناها مليئة بميزات التعليم والكمالات إضافة إلى مراتب الفصاحة والبلاغة. خذوا سورة الإخلاص مثلا تروا أنها تبين مراتب التوحيد كلها وتدفع كل نوع من الشرك. ثم انظروا سورة الفاتحة مثلا كم تحتوي على الإعجاز هذه السورة الوجيزة ذات الآيات السبع، وهي ملخص القرآن كله وفهرسه. ففيها التعليم عن ذات الله وصفاته وضرورة الدعاء وأساليب استجابته وأسلوب الأدعية المفيدة والمجدية وتعليم اجتناب السبل المضرة. كذلك فيها دحض الأديان الباطلة الموجودة في العالم كله. سترون أن معظم الكتب وأهل الأديان يذكرون مثالب الأديان الأخرى وعيوبها، ويطعنون في التعاليم الأخرى. ولكن عند الطعن لا يقدم أهل دينٍ تعليما جيدا آخر مقابل ذلك بمعنى أنه إذا كان ذلك الدين ينوي إنقاذ أحد من سلوك سيئ معين فلا بد أن يقدم له مقابل تعليم سابق كان متشبثا به تعليما جيدا. ولا يلاحَظ ذلك في أي دين بل هذا شرف خاص بالإسلام فقط بأنه حين يرفض الأديان الباطلة كلها ويميط اللثام عن تعاليمها الخاطئة يقدم إلى جانب ذلك تعليما أصليا وحقيقيا. (المصدر : جريدة الحَكَم، بتاريخ 10-5-1903م).
.
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
الفصاحة والبلاغة في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – كانتا في أوجهما، لذلك فقد أعطي النبي – صلى الله عليه وسلم – أيضا معجزة القرآن الكريم في الأسلوب نفسه. فاختار هذا الأسلوب لأن الشعراء كانوا يُعدُّون ذوي بيان ساحر. وكان في لسانهم تأثير إذ كانوا ينجزون ما يشاؤون بإنشاد بعض الأبيات فقط. كما يستخدم الإنجليز في هذه الأيام آلات الموسيقا لخلق الهياج كان هؤلاء الشعراء يملكون لهذا الغرض لسانا يخلق الشجاعة والجلَد. فكانوا يستخدمون الأبيات في كل المواقف الهامة وكانوا مصداقا لقوله تعالى: {في كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} (الشعراء: 225) لذا كان ضروريا أن ينزل الله كلامه في ذلك الوقت. فأنزل – سبحانه وتعالى – كلامه وقدّم معجزته بأسلوب الكلام نفسه، حين خاطبهم وقال: {إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} (البقرة:23). أي أنكم تتباهون بإتقانكم اللغة وتتبجحون ولكن قدّموا شيئا مقابل معجزة القرآن الكريم إن كنتم على ذلك من القادرين، ولكنهم لم يستطيعوا أن يقدموا شيئا مع أنهم كانوا يعرفون أنهم لو لم يفعلوا – وخاصة حين كان التحدي موجودا سلفا بأنكم لن تستطيعوا ذلك – لواجهوا الخزي والإهانة. فلو ألّفوا شيئا وقدموا لشهد به التاريخ الصحيح ولكن لا يسع أحدا أن يثبت أن أحدا استطاع أن يصنع شيئا. فقد أظهر الله تعالى هذه المعجزة في ذلك العصر بالأسلوب نفسه. (المصدر: جريدة الحَكَم، بتاريخ 24-4-1902م).
.
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
{إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} (البقرة:23) لقد استنبط كثير من المفسرين من كلمة “من مثله” معنى أنهم لو كتبوا شيئا مقابل القرآن الكريم يجب أن يكون فيه نبوءات أيضا كما في القرآن الكريم. (المصدر: جريدة البدر، بتاريخ 12-12-1902م).
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
وقال الله في موضع آخر: {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} أي أن الوقود الذي يُبقي نارَ الجحيم مضطرمةً على الدوام شيئان: أولهما الناس الذين نسوا الإله الحقيقي وأخذوا يعبدون ما سواه من المخلوقات، أو الذين يدعون الآخرين أن يعبدوهم، كما يقول الله عنهم: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} (الأنبياء:98) أي سوف تُلقَون في جهنم أنتم وآلهتكم الباطلة الذين نصَّبوا أنفسهم آلهة مع كونهم من البشر. والثاني: الأصنام والأنصاب، إذ لولاها لما وُجِدت جهنم أيضا. (المصدر: كتاب فلسفة تعاليم الإسلام)
.
