Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

يرجى الاشتراك في الموقع ليصلكم جديد الموقع

يرجى الاشتراك في الموقع ليصلكم جديد الموقع

الموقع الرسمي لمجدد القرن الرابع عشر وآخر الزمان
الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني عليه السلام
الإمام المهدي والمسيح الموعود

الموقع الرسمي لمجدد القرن الرابع عشر وآخر الزمان

الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني عليه السلام

الإمام المهدي والمسيح الموعود

الموقع الرسمي لمجدد القرن الرابع عشر وآخر الزمان
الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني عليه السلام
الإمام المهدي والمسيح الموعود

معنى الآية : {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة:25)

قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان   :

لقد شبّه الله تعالى الإيمانَ في هذه الآية بالجنة التي تجري من تحتها الأنهار. وليكن واضحا أنه قد أُخبر هنا بصورة فلسفة عُليا، وقيل بأن مَثل العلاقة بين البستان والأنهار كمثل العلاقة بين الإيمان والأعمال. فكما لا يمكن لبستان أن يبقى مخضرا نضِرا بدون الماء، كذلك الإيمان لا يسمى إيمانا حيا بدون الأعمال الصالحة. فإذا كان الإيمان ولم تكن الأعمال فلا قيمة للإيمان، وإذا كانت الأعمال ولم يكن الإيمان كانت الأعمال رياءً. إن حقيقة الجنة الإسلامية هي أنها ظِل إيمان الإنسان وأعماله في الحياة الدنيا وليست شيئا جديدا سيناله الإنسان من الخارج، بل إن جنة الإنسان تنشأ من باطن الإنسان نفسه، وأن جنة المرء إنما هي إيمانُه وأعماله الصالحة التي تبدأ متعتها في هذا العالم نفسه. فيتراءى الإيمانُ وحدائق الأعمال خفية وتتراءى الأنهار أيضا، وسيشاهدهما في الآخرة عيانا. إن تعليم الله المقدس يعلّمنا أن الإيمان الصادق الخالص الراسخ الكامل بالله وصفاته وإراداته جَنّةٌ نضرة وشجرة مثمرة، وأن الأعمال الصالحة أنهار هذه الجنة. (المصدر: كتاب فلسفة تعاليم الإسلام )

 

قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان   :

إن حالة الإنسان بعد الموت ليست في الحقيقة حالةً جديدة، بل إن حالة حياته الدنيوية نفسها هي التي تنكشف يومئذ بجلاء أكبر. إن كيفيات العقائد والأعمال – صالحة كانت أم طالحة- تكون كامنةً في باطن الإنسان في هذا العالم، ويبعث ترياقها أو سمها في كيانه تأثيرا خفيا، وأما في العالم الأخروي فلن يظل الأمر هكذا، بل كل هذه الأحوال سوف تنكشف انكشافا واضحا. ونجد مثال ذلك في عالم الرؤيا، فإن الحالة الغالبة على الجسم تتراءى في عالم المنام في صورة متجسدة. فمثلا كثيرًا ما يرى المريض في منامه النار ولهيبها قبيل إصابته بالحمى، ويرى المصاب بالإنفلونزا والزكام والرشح أنه في الماء. وبذلك، فإن حالة المرض التي يتهيأ لها الجسد تتمثل كيفياتها في عالم المنام. فبالتدبر في عالم المنام يستطيع كل إنسان أن يدرك أن هذه السنة جارية في الآخرة أيضا. فكما أن المنام يُحدث فينا تغييرا معيَّنا ويرينا الحالة الروحية في صورة متجسدة كذلك يحدث في ذلك العالم، فتتمثل يومئذ أعمالُنا ونتائجها أمامنا في صور محسوسة، ويلوح على وجوهنا بوضوح كل ما نكون قد اصطحبناه من هذا العالم في صورة خفية. وكما أن النائم يوقن بأن ما يراه من تمثلات شتى أمورٌ حقيقية، ولا يتوهم أبدًا أنها تمثلات، كذلك يحدث في ذلك العالم، بل الواقع أن الله سوف يظهر قدرته الجديدة يومئذ بواسطة التمثلات لأنه تعالى هو القدرة الكاملة. والحقيقة أنه لو سمينا هذه التمثلات خلقًا جديدًا أو حياة جديدة تَمّت بقدرة الله تعالى لكان قولنا صحيحا في الواقع. يقول – سبحانه وتعالى :- { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .(السجدة : 17) يعني لا تدري أية نفسٍ صالحةٍ النعيمَ الذي أُخفي لها في عالم الآخرة. لقد وصف الله هنا جميع نِعَم الآخرة بأنها مخفية عنا .. لا مثال لها في النعم الدنيوية. والواضح أن نعم الدنيا غير خفية علينا، فإننا نعرف اللبن والرمان والعنب ونأكل منها دوما. فيتبين من ذلك أن نِعم العالم الثاني هي غيرُ ما في هذا العالم، وإنما تشترك مع هذه في الاسم فقط. فمن ظن أن الجنة هي موجودات هذه الدنيا فلم يفهم من القرآن حرفا. يقول سيدنا ومولانا ونبينا – صلى الله عليه وسلم – في شرح الآية المذكورة وهو يصف الجنة ونعيمها: “أَعَدَّ الله لعباده الصالحين ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطرَ على قلب بَشر”، مع أننا نرى نِعم الدنيا بأعيننا، ونسمع عنها بآذاننا، وهي تمر بخواطرنا. فما دام الله ورسوله يصفان نعيم الفردوس بكونه شيئا غريبا نكون قد انحرفنا عن القرآن انحرافا كبيرا لو ظننا أن في الجنة أيضا لبنا ماديا كالذي يُحلب من البقر والجاموس. وكأنما يكون فيها قطعان من حيوانات حلوبة! وكأن النحل تكون قد بنت هنالك في الأشجار كثيرا من البيوت، والملائكة يبحثون عنها ويشتارون منها العسل ويصبّونه في الأنهار! هل هناك أية علاقة بين أفكار كهذه وبين ذلك التعليم السامي الذي تنطوي عليه آيات عديدة تعلن أن تلك الأشياءَ لم ترها الدنيا قط، وأنها تنير الروحَ وتزيد معرفةً بالله، وأنها أغذية روحانية. هذه الأغذية -وإن كانت قد صُوّرت لنا بصورة مادية- إلا أن الله قد نبّه أيضا إلى أن منبعها هو الروح والصدق. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أي بَشِّرِ المؤمنين الذين يقومون بأعمال صالحة، ولا يوجد فيهم ذرة من الفساد أنهم ورثة الجنة التي تجري من تحتها الأنهار، وأنهم كلما نالوا من ثمار تلك الأشجار التي قد نالوا منها في الدنيا أيضا قالوا إنها الثمار نفسها التي أوتيناها من قبل، لأنهم سيجدون هذه الثمار شبيهةً بالثمار الأولى. ولا يظنن أحدٌ أن الثمار الأولى في الآية تعني نِعَمًا مادية من هذه الدنيا. كلا، إنه خطأ فاحش ومخالف تماما لمفهوم الآية ومغاير لمعناها البديهي. وإنما المراد الإلهي من الآية أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات قد غرسوا بأيديهم جنةً أشجارُها الإيمان وأنهارُها الأعمال الصالحة، وسيأكلون من ثمار هذه الجنة نفسها في الآخرة، وتكون ثمارها يومئذ أبرزَ صورةً وأحلى طعما. وبما أنهم يكونون قد أكلوا من هذه الثمار من قبل في الدنيا بصورة روحانية، لذلك سوف يعرفونها في الدار الآخرة، ويقولون: يبدو أنها الثمار نفسها التي سبق أن أكلناها، إذ يجدونها مشابهة لغذائهم الأول. فالآية المذكورة تبين بصراحة أن الذين كانوا في الحياة الدنيا يتغذون بغذاء المحبة الإلهية، سيُرْزقون هذا الغذاء يوم الآخرة رزقا متجسدا. وبما أنهم يكونون قد ذاقوا لذة الحب والوداد وعرفوا كيفيتها، لذلك تتذكر أرواحهم ذلك الزمن الذي كانوا يناجون فيه حبيبَهم الحقيقي بحب ووَلَهٍ، وكانوا يستمتعون بذكره، منفردين في الزوايا والخلوات وظلمات الليل. فلا ذكر هنا للأغذية المادية أبدا. ولئن خطر ببال أحد أنه ما دام العارفون قد رُزقوا من هذا الغذاء الروحاني في الدنيا وكانوا يعرفونه فكيف يصحّ وصفُ نعيم الآخرة بأنه ما لم يرَه أحد أو لم يسمع عنه أحد أو لم يخطر بقلب بشرٍ؟ فذلك يستلزم تناقضًا بين الآيتين المذكورتين؟ فالجواب: إنما يتحقق التناقض إذا كان المقصود من كلمات الآية نعيمَ الدنيا، ولكن ليس المراد هنا نعيم الدنيا، بل كل ما يتلقاه العارف هنا بطريق العرفان إنما هو في الحقيقة من النعيم الأخروي، الذي يوهب له منه شيء ههنا على سبيل العينة ترغيبا وتشويقا. اعلموا أن الإنسان الرباني ليس من هذه الدنيا، ومن أجل ذلك تمقته الدنيا؛ بل هو من السماء لذلك يُعطى النعمةَ السماوية. الإنسان الدنيوي ينال نعم الدنيا، والإنسان السماوي يظفر بالنعم السماوية. فالحق كل الحق أن النعيم السماوي قد أُخفي تماما عن أسماع الدنيا وأبصارها وقلوبها. ولكن الذي طرأ الموت على حياته الدنيوية وسُقِي بالطريقة الروحانية تلك الكأسَ التي سوف يُسقاها في الآخرة ماديا، سيتذكر شُربه الأول عندما تقدم له الكأس نفسها. ومن الحق أيضا أنه سوف يجد أن باصِرة الدنيا وسامعتَها كانتا في غفلة عن ذلك النعيم، ولكن بما أنه كان في الدنيا – وإنْ لم يكن منها- لذا سوف يشهد أن ذلك النعيم الأخروي ليس من نعم الدنيا، إذ لم تر عينُه في الدنيا مثل هذه النعمة، ولم تطرق سمعه، ولم تخطر على قلبه، وإنما رأى نماذجَ نعمة الحياة الآخرة، التي لم تكن من هذه الدنيا، وإنما كانت بمنزلة بشير بالعالم الأخروي، وكانت ذات صلة به، ولم تكن تمتّ إلى الدنيا بصلة. (المصدر: كتاب فلسفة تعاليم الإسلام)

 

قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان   :

المراد الحقيقي من العبادة هو أن يتخلى الإنسان عن كل قسوة واعوجاج وينزه أرض قلبه كما ينزه المزارع الأرضَ. تقول العرب: مَوْرٌ مُعبَّدٌ: أي كما يُجعل الكحلُ دقيقا جدا لكَحل العيون كذلك عندما لا يبقى في أرض القلب حجر أو اعوجاج وتكون مستوية تماما وكأنه لم تبق فيه إلا الروح فقط، فهذا ما يسمَّى العبادة. فلو صُقلت المرآة وجُعلت نقية بهذه الطريقة لظهرت الصورة فيها، ولو عولجت الأرض على الأسلوب نفسه لنبتت فيها أنواع الثمار. فالإنسان الذي خُلق للعبادة إذا طهّر قلبه ولم يبق فيه حجر أو حصاة أو اعوجاج لتجلى الله عليه. فأكرر وأقول أن أشجار حب الله تعالى ستنبت فيها وتنمو وستحمل ثمارا حلوة وطيبة تكون مصداقا لـ “أكلها دائم.” اعلموا أن هذا هو المقام الذي ينتهي عليه سلوك الصوفية. عندما يصل السالك إلى هنا لا يرى إلا تجلي الله تعالى. يصبح قلبه عرش الله فينزل الله عليه. إن منازل السلوك كلها تكتمل على أن تكون حالة عبادة الله صحيحة فتنبت فيها حدائق روحانية ويكون الله مشهودا كما يُرى في المرآة. عند الوصول إلى هذا المقام يرى الإنسان نموذج الجنة في الدنيا ويحظى بمتعة: {هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} فباختصار، إن حسن حالة التعبد هو العبادة. (المصدر: جريدة الحَكَم، بتاريخ 24-7-1902م).

 

قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان   :

كلما ذكر القرآن الكريم الجنة ذكر الإيمان أولا ثم ذكر الأعمال الصالحة، وقال بأن جزاء الإيمان والأعمال الصالحة هو “جنات تجري من تحتها الأنهار”، أي جزاء الإيمان هي الجنة. ولأن هناك حاجة للأنهار لإبقاء تلك الجنة خضرة نضرة دائما لذا فإن تلك الأنهار هي نتيجة الأعمال الصالحة. والحق أن الأعمال الصالحة نفسها ستتمثل في أنهار جارية في العالم الثاني. نرى في الدنيا أيضا أنه كلما تقدم الإنسان في الأعمال الصالحة واجتنب معصية الله ونبذ التمرد والاعتداء على حدود الله يزداد إيمانا. وبكل عمل صالح جديد يترسخ إيمانه ويحرز قلبه قوة، ويبدأ بالاستمتاع بذكر الله حتى تنشأ في قلب المؤمن حالة من حب الله وعشقه تعالى نتيجة موهبة من الله وفيضه فيمتلئ كيانه كله بهذا الحب والسرور كالكأس المترعة نتيجة لتلك الموهبة، وتحيط الأنوار الإلهية بقلبه وتزيل كل نوع من الظلمة والضيق والانقباض. والمصائب والمعاناة التي تحل بهم في سبيل الله في هذه الحالة لا تقدر على تشتيت أذهانهم وخلق الانقباض في قلوبهم ولو لحظة واحدة بل تتسبب في اللذة، وهذه هي الدرجة النهائية للإيمان.
إن أنواع الإيمان البدائية سبعة، وهناك درجة أخيرة تُعطى كهبة من الله تعالى لذا للجنة أيضا سبعة أبواب، والباب الثامن يُفتح بفضل الله تعالى فقط. فمن الجدير بالذكر أن الجنة والجحيم في ذلك العالم لن تكونا جديدتين بل هما ظل إيمان الإنسان وأعماله. هذه هي فلسفتهما الصادقة أنهما ليستا شيئا يناله الإنسان من الخارج بل يخرج من داخل الإنسان. جنة المؤمن تكون موجودة في هذا العالم بكل الأحوال. الجنة الموجودة في هذا العالم تكون بحكم الجنة الموعودة له في العالم الثاني. فما أصدقه وأوضحه من كلام أن جنة كل شخص هي إيمانه وأعماله الصالحة التي تبدأ لذتها في هذه الدنيا. وهذا الإيمان والأعمال الصالحة تتراءى له حدائق وأنهارا بصورة أخرى. الحق والحق أقول وأقول بناء على تجربتي الشخصية بأن الحدائق والأنهار تتراءى في هذا العالم وستتراءى في العالم الثاني بصورة أوضح. كذلك الجحيم نتيجة عدم إيمان المرء وأعماله. فكما ضرب الله مثل العنب والرمان وغيرهما من الأشجار الطيبة في الجنة كذلك ذكر وجود شجرة الزقوم في الجحيم. وكما ستكون في الجنة أنهار وسلسبيل وأنهار الزنجبيل والكافور كذلك ذكر وجود أنهار الماء الحميم والصديد في الجحيم. يتبين بالتأمل في ذلك أنه كما ينشأ الإيمان بالتواضع وعدم تعصب المرء لرأيه كذلك يتولد الإلحاد نتيجة الكِبر والأنانية. وبالنتيجة فقد وُجدت شجرة الزقوم في الجحيم. وسوء الأعمال والتجاسر الذي يتولد بسبب الكِبر والعجب هو الماء الحميم أو الصديد الذي سيُعطاهما أهل جهنم. فكم هو واضح أنه كما تبدأ حياة الجنة من هذه الدنيا كذلك يأخذ الإنسان حياة الجحيم أيضا معه من هذه الدنيا كما يقول تعالى عن الجحيم: {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ}(الهمزة:6-7) إن الجحيم نار منبعها غضب الله وتتولد من الإثم وتسيطر على القلب أولا. يتبين من ذلك بصراحة تامة أن أساس هذه الجحيم هي الهموم والغموم والحسرات التي تحيط بالإنسان لأن كافة أنواع العذاب تبدأ من القلب كما أن منبع كافة أنواع السرور الروحانية هي القلب. بل الحق أنه يجب أن تبدأ بالقلب أصلا لأن القلب هو منبع الإيمان أو الإلحاد. إن نور الإيمان أو الإلحاد أيضا يتفتح من القلب أولا ثم يعمل عمله في الجسم والأعضاء كلها ويحيط بالجسد كله. فاعلموا أن الإنسان يأخذ الجنة أو الجحيم من هذه الدنيا. ولا يغيبن عن البال أن الجنة والجحيم ليستا كالدنيا المادية بل مبدأهما ومنبعهما هو الأمور الروحانية، غير أنه صحيح تماما أنها ستتراءى في عالم المعاد متمثّلة بصورة مادية حتما. هذا موضوع هام جدا وقد أخطأت الأقوام كلها في فهمه، فأنكر البعض لعدم فهم حقيقته واعتنق البعض عقيدة التناسخ، واخترع البعض اعتقادا والآخرون اعتقادا آخر. (المصدر: جريدة الحَكَم، بتاريخ 24-7-1902م).

 

قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان   :

في هذه الآية شبّه الله تعالى الإيمان بالجنّة وشبه الأعمال الصالحة بالأنهار. إن مَثل العلاقة بين الأعمال الصالحة والإيمان كمَثل العلاقة بين النهر الجاري والأشجار. فكما لا يمكن أن تبقى حديقةٌ خضراء أو تحمل ثمارا بدون الماء كذلك لا ينفع إيمان ولا يفيد ما لم ترافقه الأعمال الصالحة. فما هي الجنة؟ هي مشاهد الإيمان والأعمال الصالحة المتجسدةُ. وهي مثل الجحيم أيضا ليست شيئا خارجيا، فإن جنة الإنسان أيضا تخرج من داخل الإنسان. اعلموا أن السعادة التي تُنال هناك هي النفس الطيبة التي تُصنَع في الدنيا. الإيمان يشبه شجرة طيبة والأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة إنما هي بمنزلة الأنهار لسقي هذه الشجرة وتحافظ على خضرتها ونضرتها. إن مَثلها في هذه الدنيا كمَثل الأحلام ولكنها ستكون محسوسة مشهودة في ذلك العالم. لذلك عندما سيحظى أهل الجنة بهذه الإنعامات سيقولون: {هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} ولكن ليس المراد من ذلك أن الأشياء التي نأكلها في الدنيا مثل اللبن أو العسل أو العنب والرمان وغيرها سنُعطَى الأشياء نفسها في العالم الآخر أيضا. كلا، بل تلك الأشياء ستكون مختلفة تماما نوعيةً وحالةً غير أن الاسم فقط يشكّل قاسما مشتركا بينها. لقد صوِّرت هذه النِعم كلها صورة مادية ولكن قيل إلى جانب ذلك بأنها تنير الروح وتولِّد معرفة الله ومنبعها ومصدرها هي الروح والصدق. الاستنتاج من {رُزِقْنَا مِن قَبْلُ} أنها نِعمٌ دنيوية باطل تماما بل يقصد الله تعالى في هذه الآية أن المؤمنين الذين يكسبون الأعمال الصالحة خلقوا لأنفسهم جنة بأيديهم يأكلون ثمارها في العالم الآخر أيضا. ولما كانوا قد أكلوها في الدنيا أيضا روحانيا لذلك سيعرفونها في ذلك العالم وسيقولون بأنها تبدو الثمار نفسها. وهي أنواع التقدم التي أحرزوها في الدنيا لذا سيعرفها هؤلاء العابدون والعارفون. أقول مرة أخرى وبوضوح أكثر بأن في الجنة والجحيم فلسفة تقوم العلاقة بينها على أساس بيّنته آنفا. ولكن يجب ألا يغيبنَّ عن البال بأن العقوبات الدنيوية إنما هي للتنبيه والعبرة بصورة رسمية. وهناك علاقة بين السياسة والرحمة. الجزاء والعقوبة هي أظلال تلك العلاقة. إن أفعال الإنسان وأعماله تُحفَظ وتوصَد كما يُحفَظ الصوتُ في الـ”فونو غراف.” ما لم يكن الإنسان عارفا لا يستطيع أن يستمتع أو يستفيد من التدبر في هذه السلسلة.(المصدر: جريدة الحَكَم، المجلد 6، رقم 1،بتاريخ 10-1-1902م، ص5 – 6)
لقد قيل عن أهل الجحيم بأنهم يُعطَون الزقوم للأكل، وقد ذُكرت لأهل الجنة مقابلهم أنهارُ اللبن والعسل وأنواع الفواكه، فما السرّ في ذلك؟. الحق أنه قد ذُكر هذان الأمران مقابل بعضهما. فقد ذكر الله تعالى نِعم الجنة في الآية وقال: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ } ليس المراد من “رُزقنا من قبل” أنهم سيذكرون الفواكه الدنيوية مثل المنغا والشمام وغيرهما واللبن من هذه الدنيا والعسل. كلا، بل الحق أن المؤمنين الذين يعبدون الله بالإخلاص والحب، ويشعرون باللذة والمتعة التي ينالونها نتيجة هذا الذوق سيذكرون اللذة والمتعة نفسها عند نيلهم لذات نِعم الجنة فيقولون بأننا نلنا هذه اللذة والمتعة من ربنا من قبل أيضا. ولأن حياة الجنة تبدأ من هذا العالم لذا نوال هذه النعم أيضا يبدأ من هذه الدنيا، وإلا قد جاء عن نِعم الجنة لا عين رأت ولا أذن سمعت، فما علاقتها مع الفواكه الدنيوية؟ لقد ضُرب في القرآن الكريم مَثل الإيمان والأعمال الصالحة بالأشجار وقيل بأن الإيمان كالشجر، والأعمالُ إنما هي كالأنهار لسقيه. ما لم تُروَ شجرة الإيمان بالأعمال لا يمكن حصول الثمار الحلوة. إن صاحب حياة الجنة ينال اللذة والمتعة بذكر الله كل حين وآن، أما الشقي الذي حياته حياة الجحيم فيأكل الزقوم دائما في هذه الدنيا وتكون حياته مُرّة. وهذا هو المراد من {مَعِيْشَةً ضَنْكًا} أيضا التي ستتمثل يوم القيامة في الزقوم. فباختصار، إن العلاقات المتبادلة قائمة في كلتا الحالتين. (المصدر: جريدة الحَكَم، بتاريخ 17-7-1903م)

قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان   :

لا يُنال شيء إلا بفضل من الله تعالى. ومن حظي بفضل الله في هذه الدنيا سيناله في الآخرة أيضا كما يقول الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى} ( الإسراء: 72) لذا لا بد من السعي في هذه الدنيا للحصول على تلك الحواس التي يحظى بها الإنسان بحياة الجنة ولكن تلك الحواس لا تُنال بدون التقوى. فالإنسان لا يستطيع أن يرى الله تعالى بهذه العيون بل يراه بعيون التقوى. ولو اتّقى لشعر أنه يرى الله تعالى وسيقول يوما من الأيام بأني رأيت الله تعالى. إن تفصيل حياة الجنة التي ينالها المتقي في هذه الدنيا مذكورة في آية أخرى في القرآن الكريم أيضا حيث يقول الله تعالى: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ } أي عندما ينالون في عالم الآخرة ثمار الأشجار التي نالوها في الدنيا سيقولون بأنها الثمار نفسها التي أُعطيناها من قبل. وذلك لأنهم سيجدون هذه الفواكه مشابهة لتلك. ولكن ليس المراد من ذلك أن النِعم التي أكلوها في الدنيا مثل اللبن والعسل والزبدة والرمان والعنب وغيرها سيُعطون النِعم نفسها في الجنة وسيكون هنالك كثير من الأشجار والبساتين والبستانيون وأقاطيعُ الثيران والبقرات والجواميس، وستكون أقراص العسل على الأشجار يُشتار منها العسل ويُعطاه أهلُ الجنة؛ فهذه كلها أفكار خاطئة. إذا كانت نعماء الجنة النعمُ نفسها التي نالوها في الدنيا وسينالونها في الآخرة أيضا فما الفرق بين المؤمنين والكافرين؟ لأن الكافرين والمشركين مشتركون في الحصول على هذه الأشياء كلها فما خصوصية الجنة في ذلك؟ ولكن يثبت من القرآن والأحاديث الصحيحة أن نِعم الجنة مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. يتبين من ذلك بأنه وإن كانت نِعم الجنة قد صوِّرت صورة مادية ولكنها أمور مختلفة تماما وإلا ماذا سيكون معنى “رُزقنا من قبل”؟ إن معناها كما جاء في القرآن الكريم: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى}، وجاء في آية أخرى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (الرحمن: 46) أي الذي يخاف الله ويخشى مرتبة عظمته وجلاله فله جنتان، إحداهما هي هذه الدنيا والأخرى هي الآخرة. والذين يمحون وجودهم في سبيل الله تعالى بصدق القلب والإخلاص ويبحثون عنه ويعبدونه ينالون فيها اللذة ويُعطون أطعمة روحانية تنير الروح وتزيد المعرفة. يقول الشيخ عبد القادر رحمة الله عليه بأن الإنسان عندما يصبح عارفا يفقد ثواب الصلاة. ولكن هذا لا يعني أن صلاته لا تُقبل عند الله بل المراد من ذلك أنه لما بدأ يستمتع بها فقد بدأ ينال في الدنيا أجرها المقدر له عند الله. كما أن أحدا إذا شرب لبنا باردا ومزج معه الروائح الطيبة غيرها فيه فهل يمكن القول بأنه سيُثاب على ذلك؟ كلا، لأنه استمتع به في هذه الدنيا. إن رضا الله وكون العمل مقبولا عند الله شيء والثوابُ شيء آخر، فكل كلمة تعطي معنى بحسب مقتضى الحال. بهذا المعنى قال الشيخ عبد القادر بأن العارف يفقد ثواب الصلاة. إن أهل الحال يكونون في الجنة تماما، وعندما تنشأ علاقة الإنسان مع الله تعالى كاملا ترفع كل ما كان في عنقه من الأغلال والأثقال. واللذة التي ينالها من الله تعالى في العبادة تختلف عن التي ينالها من الأكل والشرب والجماع وغيرها. وقد ورد أن العارف عندما يناجي ربه بإغلاقه الأبواب يغار بشدة من ظهور عبادته ومناجاته، ولا يحب كشف سرهما قط. وإذا فتح أحد الباب ودخل الغرفة أُحرجَ كما يُحرجُ الزاني إذا أُمسِك به وهو يزني. عندما يصل الإنسان إلى هذا الحد في اللذة والمتعة تطرأ عليه حالة مختلفة تماما. وبذكر هذه الحالة سيقول في الجنة: “رُزقنا من قبلُ.” إن الدنيا هي أساس حياة الجنة. عندما سيدخل الإنسان الجنة بعد الممات سيذكر الكيفية والمتعة نفسها. فعلى كل واحد أن يبحث عن هذا الأمر. (المصدر: جريدة البدر،  بتاريخ 16-11-1903م)

قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان   :

لقد وعد الله تعالى في القرآن الكريم أن الصالح يدخل الجنة بعد الممات. يبدو في الظاهر أن هذا الوعد حكاية محضة. ولكنها ليست حكاية فقط وإن ذُكرت بصورة الحكاية. الحق أن العرب كانوا كالأطفال في الإلهيات والروحانيات لذا فقد اختار الله تعالى أسلوب الاستعارة بُغية تقريب الأمر إلى الفهم. وقال في آية أخرى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} (الرعد: 35) أي كل ذلك إنما هو مثال تلك الجنة. وقال في مقام آخر عن الجنة على لسان النبي – صلى الله عليه وسلم :- لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ. أي لن تكون هنالك أنهار اللبن والعسل الدنيوي. ثم قال: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الَْأنْهَارُ} وقال أيضا: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} .(إِبراهيم: 24) فقد وضّح الله تعالى هنا أن الإيمان بمنزلة البذرة والشجرة، والأعمالُ إنما هي للريّ. (المصدر: جريدة البدر، بتاريخ 25-6-1908م)

قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان   :

لقد ذكر الله تعالى الإيمان بحذاء الأعمال الصالحة. ونتيجةُ الإيمان هي الجنة، ونتيجة الأعمال الصالحة هي الأنهار. فكما أن الجنة تُدمَّر سريعا بدون النهر والماءِ، ولا تبقى طويلا كذلك لا فائدة من الإيمان أيضا بدون الأعمال الصالحة. وفي آية أخرى شبّه الإيمان بالأشجار وقال بأن الإيمان الذي يُدعى المسلمون إليه هو بمنزلة أشجار، والأعمال الصالحةُ تسقيها. فباختصار، بقدر ما يتدبر المرء في الأمر سيدرك المعارف أكثر فأكثر. كما أنه ضروري للزارع أن يزرع البذور كذلك لا بد للباحث عن المراتب الروحانية من الإيمان الذي هو بمنزلة بذر بذور الروحانيات. ثم كما يسقى الزارع المزرعة أو الحديقة كذلك هناك حاجة للأعمال الصالحة لريّ الحديقة الروحانية. اعلموا أن الإيمان بغير الأعمال الصالحة لا ينفع قط كما لا تنفع حديقة جميلة بغير النهر أو وسيلة أخرى للري. مهما كانت الأشجار جيدة وقابلة لحمل الثمار العالية الجودة ولكن إذا تكاسل صاحبها في سقيها فالنتيجة معروفة لدى الجميع. والحال نفسها ينطبق على شجرة الإيمان في الحياة الروحانية. الإيمان شجرة وتعمل أعمال الإنسان الصالحة عمل الأنهار لسقيها سقيا روحانيا. ثم كما يضطر الزارع للسعي والاجتهاد أيضا إضافة إلى البَذر والسقي كذلك جعل الله تعالى المجاهدات ضرورية ومحتومة من أجل الحصول على ثمرات حسنة للفيوض الروحانية وبركاتها. (المصدر: جريدة الحَكَم، بتاريخ 14-7-1908م)

 

قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان   :

لقد ذكر الله تعالى العمل الصالح أيضا مع الإيمان. المراد من العمل الصالح ما ليست فيه أدنى شائبة من الفساد. اعلموا يقينا أن اللصوص يحاولون دائما أن ينهبوا أعمال الإنسان. وما أدراك ما تلك اللصوص؟ منها الرياء أي يعمل الإنسان لإراءة الآخرين، والعُجب أي يفرح المرء في نفسه بعد القيام بعمل ما. ومنها أنواع عدة من سوء الأعمال والذنوب التي تصدر منه وتؤدي إلى إبطال الأعمال. والعمل الصالح هو الذي لا تشوبه شائبة الظلم والعُجب والرياء، والكبر وإتلاف حقوق الناس. فكما ينال الإنسان النجاة في الآخرة بناء على الأعمال الصالحة كذلك تماما ينالها في الدنيا أيضا. إذا كان في البيت شخص واحد ذو أعمال صالحة يُنقذ البيت كله. اعلموا أنه لا فائدة من الإيمان ما لم تعملوا أعمالا صالحة. (المصدر: جريدة البدر،  بتاريخ 26-12-1902م)

قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان   :

تذكروا جيدا أنه ما لم تكن هذه الأعمال مصحوبة بصدق القلب والروحانية لن تنفع شيئا ولن تفيد. إن الأعمال الصالحة تكون صالحة حين لا تشوبها أدنى شائبة من الفساد. الفساد ضد الصلاح. والعمل الصالح هو الذي يكون نزيها وبريئا من الفساد. والذين في صلواتهم فساد وتكمن فيها الأهواء النفسانية لا تكون صلواتهم لله تعالى قط، ولا ترفع فوق الأرض ولا شبرا واحدا لأنه لا توجد فيها روح الإخلاص وهي خالية من الروحانية. (المصدر: جريدة الحَكَم،  بتاريخ 10-1-1904م)

قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان   :

العمل الصالح لا يأتي نتيجة مرضاتنا ورغبتنا. بل الأعمال الصالحة هي تلك التي لا تشوبها شائبة الفساد قط لأن الصالح ضد الطالح. كما أن الطعام يكون طيبا حين يكون ناضجا وغير محروق وليس من نوع أدنى بل يكون من النوع الذي يصبح جزءا من الجسم فورا. كذلك من الضروري تماما ألا يشوب العمل الصالح أي نوع من الفساد أي يكون مطابقا لأمر الله تعالى وسنة النبي – صلى الله عليه وسلم -، ولا يشوبه كسل ولا عُجبٌ ولا رياء ولا رغبة المرء الشخصية. فحين يكون العمل على هذا المنوال يُسمّى عملا صالحا وهو بمنزلة الكبريت الأحمر. (المصدر: جريدة الحَكَم، بتاريخ 30-4-1904م و 10-5-1904م)

قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان   :

كذلك ورد ذكر بقاء أهل الجنة الدائم فيها في آيات أخرى من القرآن الكريم مثل قوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وغيرها. (إزالة الأوهام، الجزء الأول)

قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان   :

الفَلاح الأخروي لا يُنال بغير الأعمال الصالحة، وأن تُكسب الأعمال الصالحة بالمشقة وعلى عكس أهواء النفس. لقد جرت عادة الله أنه إذا عقد المرء عزما صميما على عمل من الأعماق يُعطى قوة لإنجازه، فينبغي على الإنسان أن يتوجه إلى الأعمال بالعزم الصميم والعهد الوثيق. (المكاتيب، مكتوب رقم 16 إلى منشي ظفر أحمد – رضي الله عنه – )

قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان   :

يجب ألا يُفهم ذكر أنهار اللبن والعسل في الجنة أنه سيكون هنالك قطيع البقر وكثير من الحلابين الذين سيحلبون اللبن ويصبونه في الأنهار، أو تكون هناك أقراص عسل كثيرة ويُشتار العسل منها ويُصبّ في الأنهار. ليس هذا هو المعنى، وقد كشف الله تعالى عليّ أن الأمر ليس كذلك، فلو كان هنالك الشمام والبطيخ والرمان نفسها فما الفرق بين هنا وهناك؟ الكفار أيضا يستطيعون القول بأننا أكلناها هنا في الدنيا وأنتم ستأكلونها هنالك. إن حقيقة هذا الأمر التي كشفها الله تعالى علي هي أنه قال في القرآن الكريم: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الَْأنْهَارُ} ففي هذه الآية شبّه الله تعالى الإيمانَ بالبساتين التي تجري من تحتها الأنهار، وقد بيّن فيها حقيقة الجنة أن مَثل علاقة الأعمال مع الإيمان كمَثل علاقة البستان مع الأنهار. فكما لا يمكن أن تبقى حديقة أو شجرة مخضرّة بغير الماء كذلك لا يمكن أن يبقى إيمان حيا أو قائما دون الأعمال الصالحة. إذا كان الإيمان دون الأعمال الصالحة فلا معنى له، وإذا كانت الأعمال دون الإيمان فإنها رياء. فالجنة التي قدمها القرآن الكريم حقيقتها وفلسفتها أنها ظل إيمان هذه الدنيا وأعمالها. وإن جنة كل شخص تبدأ من أعماله وإيمانه ويشعر المرء بلذتها ومتعتها في هذه الدنيا. وتتراءى حدائق الإيمان والأعمال وأنهارها. ولكن الحدائق نفسها ستتراءى في العالم الآخر بوضوح أكثر ويُلاحَظ وجودها في الخارج. يتبين من القرآن الكريم أن الإيمان يُسقى بالأعمال الصالحة ويجف بدونها. إذًا، فقد بيّن هنا أمرين اثنين، الأول: أن الجنة بمنزلة حديقة، والثاني: أن تلك الأشجار تُسقى بالأنهار. اقرأوا القرآن وتدبّروا فيه من البداية إلى النهاية عندها ستتمتعون بهذه الحقيقة. لا أقول ذلك استعارةً أو مجازا بل هذه هي حقيقة الأمر. الله الذي خلق الإنسان من العدم وهو القادر على خلق الجديد يجعل إيمان الإنسان يتمثل في الأشجار، وأعمالَه في الأنهار وسيُريها على وجه الحقيقة، أي سيتراءى وجودها في الخارج أيضا. يمكن أن يُفهم ذلك بالإيجاز أن الإنسان يأكل فاكهة لذيذة في الحُلم ويشرب ماء باردا وزلالا ويكون الماء باردا فعلا فلا يخطر بباله حينئذ أمر آخر بل يشبع بأكل الفواكه ويخمد ظمأه فعلا بشرب الماء، ولكنه عندما يستيقظ لا يكون هناك أي أثر للفواكه ولا لذلك الماء. فكما يخلق الله تعالى هذه الأشياء في هذه الدنيا كذلك يجعل الإيمان والأعمال الصالحة متمثلة في عالم الآخرة كما يقول: {هَذَا الذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا.} لو استنبطنا من ذلك أن أهل الجنة عندما يأكلون هذه الثمار والفواكه سيقولون إن تلك الفواكه والشمام أو البطيخ أو الرمان هي نفسها التي أكلناها في الدنيا فهذا الاستنباط ليس صحيحا، لأنها في هذه الحالة لن تهب المتعة وهذه إساءة إلى نعماء الجنة. فمثلا إذا سافر أحد إلى كشمير وأكل فيها الإجاص وقال بأنها الإجاص نفسها التي أكلتها في البنجاب كان ذلك إساءة واضحة لها. فهذا هو مثل نعماء الجنة تماما لأن هذا ليس إظهار سعادة بل تبرُّم منها. لذا ليس هذا هو المراد والمطلوب من ذلك بل المراد أن أهل الجنة هؤلاء الذين كانوا عابدين وزهادا كبارا في الدنيا عندما يستمتعون بما تمثّل من أعمالهم الصالحة ينالون تلك اللذة الإيمانية ومتعة المجاهدات والأعمال الصالحة التي كسبوها في هذا العالم فيقولون: {هَذَا الذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ.} فكل من سيقرأ القرآن الكريم بتدبر وإمعان سيعرف الحقيقة أنه سيتمتع بهذه اللذات بلذة حب الله بصورة تمثيلية. إن مفهوم هذه الكلمة يتضمن لذةً أكثر من اللذة المادية بآلاف المرات. لو لم يستمتع الإنسان بهذا الحب بصورة خارقة فلماذا يترك أحباء الله الملذات المادية؟ فكان هناك مَن تركوا الحكومة أيضا كما تركها إبراهيم الأدهم. وقد تحمل الأنبياء عليهم السلام مئات المصائب بل الآلاف. فلو لم تكن المتعة والذوق كامنا في هذا الحب الإلهي الذي كان يجذبهم بكل حب وشوق لماذا تحملوا كل هذه المصائب بكل سرور وسعادة؟ ولما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يفوق الجميع من هذه الناحية كانت أسوته أيضا أفضل وأعلى من الجميع. لقد عرض كفار مكة عليه – صلى الله عليه وسلم – كل أنواع النعم والشرف الدنيوي مثل المال والثروة والسلطنة والنساء وطلبوا منه ألا يشجب أوثانهم ولا يبلغ دعوة دين التوحيد وينبذ هذه الفكرة. كان هؤلاء القوم أناسا ماديين فما كانت نظرتهم تتعدى ملذات الدنيا الفانية وعديمة الحقيقة فزعموا أن دعوته قد تكون ناتجة عن هذه الأطماع ولكنه – صلى الله عليه وسلم – رفض عروضهم كلها وقال لو وضعتم الشمس والقمر على يميني ويساري لن أترك هذا العمل. ثم آذوه – صلى الله عليه وسلم – بإزاء ذلك إيذاء شديدا لا يوجد له نظير في أي شخص آخر ولكنه تحمل كل تلك المعاناة بلذة وسرور ولم يترك ذلك الطريق. فلو لم تكن فيه متعة وذوق لماذا تحمل كل هذه المصائب والمعاناة؟ الحق أنها كانت اللذة نفسها التي تُنال نتيجة حب الله تعالى وليس لأحد أن يقدم مثالها ونظيرها. … في متعة الجنة ميزة أخرى أيضا لا توجد في الملذات الدنيوية ولا في المتع الجسدية. فمثلا عندما يأكل الإنسان الطعام ينسى الملذات الأخرى كلها. أما متعة الجنة فليست مقتصرة على المتعة الجسدية فقط بل تُمتِّع الروحَ أيضا أي تجمع في طياتها كلتا اللذتين. ولن تكون فيها كثافة. واللذة التي تفوق كل ذلك هي أن المرء سيحظى برؤية الله. ولكن ضروري لرؤية الله أن يستعد لها المرء من هذه الدنيا ويجب أن يصحب العينين لرؤيته من هذه الدنيا. والذي لا يستعد لها من هنا سيُحرم هنالك أيضا. (المصدر: جريدة الحَكَم  بتاريخ 10-10-1905م)

E-mail
Password
Confirm Password