قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
لم يقل الله تعالى: أَنْزَلْنَا عَلَيهم رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يؤمنونَ. وهذا يعني أن المؤمن لا يعذَّب بالطاعون بحال من الأحوال، لأنه خاص بالكفار والمنافقين. لذلك لم يمت نبي بالطاعون منذ أن خُلقت الدنيا. نعم، يمكن أن يموت به أحيانا بعض المؤمنين الذين ليسوا خلوًا من الذنوب فيكون هذا الموت كفارة لذنوبهم. وهذا نوع من الاستشهاد لهم. ولكن لم يسمع أحد قط أن أحدًا أُصيب بالطاعون مع كونه موسى. ومن اعتقد أن نبيا أو خليفة الله مات بالطاعون فهو خبيث ونجس وسيئ من الدرجة القصوى. فلو كانت هذه الشهادة محمودةً ولا يقع عليها اعتراض لكان الأنبياء والرسل أول المستحقين لها. ولكن كما بيّنا قبل قليل لا يسع أحدا إثبات أن نبيا أو رسولا أو أحدا من أصفياء الله من الدرجة الأولى الحائز على مكالمة الله ومخاطبته مات بهذا المرض الخبيث منذ أن خُلقت الدنيا. إن أول المعرَّضين لهذا المرض دائما هم مرتكبو أنواع المعاصي والفجور أو الكافرون الذين لا إيمان لهم. ولا يجيز العقل قطعا أن يصاب أنبياء الله ورسله والملهَمون أيضا بالمرض الذي قدّره الله لمعاقبة الكفار منذ القِدم. لقد أجمعت التوراة والإنجيل والقرآن الكريم على أن الطاعون ينزل لمعاقبة الكفار دائما، وأن الله تعالى قد أهلك مئات الألوف من الكفار والفساق والفجار بالطاعون دائما كما يتبين من كتب الله والتاريخ. والله تعالى أعلى وأسمى من أن يُنزِّل على عباده المقدسين العذاب والبلاء الذي قدّره للكفار منذ القِدم، وأن يسلط على أنبيائه المصطَفين بلاءً مات به آلاف الفساق والفجار في عهود الأنبياء دائما. فإن عذاب الله الذي نزل على قوم لوط مثلا لم يمت به أي نبي قط، بل كل عذاب نزل لهلاك أمة من الأمم لم يمت به نبي مطلقا. كذلك إن الطاعون الذي يمثِّل عذابا خاصا بالكفار لا يمكن أن يصيب أحدا من الأصفياء. ومن ادّعى خلاف ذلك وقال إن نبيا من الأنبياء السابقين قد هلك بالطاعون فهذا شأنه؛ إذ لا نستطيع أن نكف لسانَ وقحٍ سيئ الأدب. غير أن ما يثبت من كتاب الله هو أن الطاعون رجزٌ ويصيب الكافرين دائما. وصحيح أيضا أن الجحيم خاصة بالكفار، أما بعض المؤمنين الآثمين الذين سيُلقون فيها فمن أجل التمحيص والتطهير فقط، وسيُبعد عباد الله الأصفياء عنها بحسب وعده تعالى: {أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُوْنَ} كذلك إن الطاعون أيضا نوع من جهنم، يُلقى فيها الكفار للتعذيب. أما المؤمنون الذين ليسوا معصومين ولا بُرءاء من المعاصي فإن الطاعون الذي سماه الله تعالى جهنمَ وسيلة لتطهيرهم، فيمكن أن يصاب به المؤمنون الأقلُ درجة الذين يحتاجون إلى التزكية، أما الحائزون على أعلى مراتب قرب الله وحبه تعالى فلن يدخلوها أبدا. (المصدر: تتمة كتاب حقيقة الوحي)
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
الناس لا يعرفون عن الطاعون ويحسبونه مرضا عاديا مثل الرشح والزكام فقط وقد سمّاه الله تعالى الرجز. من معاني الرجز هو العذاب أيضا. لقد ورد في كتب اللغة أن هذا المرض يصيب أصل ساق البعير حيث تتولد دودة تسمّى “النغف.” من هنا تُفهم نقطة دقيقة وهي أن في طبع البعير نوع من التمرد فكان المراد من ذلك أنه إذا طرأ على الناس تمردٌ مثله يحل بهم هذا العذاب الأليم. ومن معاني الرجز “الدوام” أيضا في اللغة. ويكون هذا المرض أيضا طويل الأمد ولا يترك بيتا إلا بعد أن يُرحِّل منه الجميعَ. هذا المرض يخرّب البيوت ويترك الأولاد أيتاما وسيدات كثيرات أرامل. وبالتدبر في معاني الرجز يُفهم السبب وراءه أنه ينشأ نتيجة القذارة والنجاسة. حيثما لا تكون النظافة على ما يُرام وتكون جدران البيوت سيئة المنظر وتقدم نموذج القبور، ولا يدخلها الضوء ولا الهواء تنشأ هنالك مادة العفونة السامة وبسببها يتفشى هذا المرض. لقد ورد في القرآن الكريم: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} (المدثر:6) معنى “هجر” هو الابتعاد. فتبين من ذلك أنه لا بد من الطهارة الظاهرية أيضا للذين يريدون الطهارة الروحانية لأن قوة تؤثر في قوة أخرى، وجانبٌ يؤثر على جانب آخر. هناك حالتان اثنتان، فالذين يريدون أن يثبتوا على حالة التقوى والطهارة الباطنية يحتاجون الطهارة الظاهرية أيضا.(المصدر: كتيب “الإنذار”)
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
لقد سُمِّي الطاعون في القرآن الكريم بـ “رجزٌ من السماء” فيتبين منه بجلاء أنه لا يمكن للإنسان أن يحده في حدود ولا يمكن أن تقاومه الخطط الدنيوية وإلا لما كان عذابا سماويا. لقد سمّي هذا المرض “طاعون” وهي صيغة المبالغة مثل “فاروق.” عندما يتجاوز الطعن والتكذيب الحدود يصيب الطاعون كنتيجة له ولا يكاد غضب الله أن ينتهي ما لم يقض على الجميع.
حين سُئل الامام ميرزا غلام احمد القادياني ما العلاقة بين “دابة الأرض” و”رجز من السماء”؟قال: الأوامر تأتي من السماء، أي يأتي أمر الطاعون من السماء ويفوق قدرة الإنسان. وعلاجه أيضا يأتي من السماء. المراد من دابة الأرض هو الطاعون لأن ديدانه من الأرض.
قيل للامام ميرزا غلام احمد القادياني يقال بأن الموت بالطاعون شهادة فكيف كان ذلك عذابا إذًا؟قال: الذين يقولون بأن الموت بالطاعون شهادة لا يعرفون أن الموت بالطاعون عذاب من الله في الحقيقة، أما ما ورد في الحديث أنه إذا مات المؤمن بالطاعون فهو شهيد فهذا ستر الله للمؤمن. فلو بدأ الناس يموتون بكثرة لما عُدّ ذلك شهادة بل تحوّل إلى عذاب. الشهادة في حكم النادر، ولكنه يصيب الكافرين بكثرة دائما. لو كان الموت به شهادة ومباركا لما سمِّي رجزٌ من السماء، ولمات به المؤمنون بكثرة وأصيب به الأنبياء أيضا. ولكن هل لأحد أن يسمِّي نبيا أصيب به؟ كلا. فاعلموا أنه إذا مات به مؤمن نادرا فالله تعالى يستره بستره لذلك قيل بأنه مات شهيدا. وإضافة إلى ذلك لقد قلتُ مرارا بأن بأنه إذا كان هناك حديث يعارض القرآن الكريم واستحال تأويله في ضوء القرآن الكريم فلا بد من تركه لأن الحكم يُطلق على الكثرة دائما، والشاذ كالمعدوم.
(المصدر: جريدة الحَكَم، بتاريخ 10-11-1902م)
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
الطاعون ليس شيئا أرضيا لتعالجه الأرض، بل ينزل من السماء ولا يمكن أن يحول دونه أحد. إنه رجزٌ من السماء. وقد تفشى في أزمنة الأنبياء السابقين أيضا كآية عذاب. إذًا، إن علاجه هو أن تبلّغوا إيمانكم غايته العليا وتَصالحوا مع الله تعالى قبل حلوله واستغفروه وتوبوا إليه، واكثروا من الدعاء. ليس للطاعون دواء. الدواء ممكن للمرض ولكن الطاعون عذاب الله وغضبه. فما علاجه إلا التقوى؟ اعلموا أنه إذا كان في البيت تقيّ واحد ينقذ الله البيت كله. بل إذا كانت تقواه كاملة لأمكن أن يكون شفيعا لحارته كلها. ولو مات المتقي لدخل الجنة مباشرة. أما في هذا الوقت حين كان الموت نموذج غضب الله وينزل على الأرض كآية لا يشهد قلبي قط أن يموت المتقى بهذا الموت بالخزي، بل المتقي سينقَذ حتما. (المصدر: جريدة الحَكَم، بتاريخ 28-11-1902م و 5-12-1902م)
