قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
إن خلق الإنسان يضم في طياته نوعين من الجمال. أحدهما حُسن المعاملة، أيْ أن يراعي الإنسان أداء كافة أمانات الله تعالى وعهوده ولا يفوته شيء منها قدر الإمكان …
والنوع الثاني من الحسن في خلق الإنسان هو الجمال الظاهري. ومع أن هذين الجمالَين يبرزان في المرتبة الخامسة من الخلق الروحاني والمادي ولكن لا يظهر لمعانهما ورونقهما إلا بعد فيض الروح. وكما تُنفخ روح الوجود المادي في الجسد بعد تكوّن قالب الجسد كذلك إن روح الوجود الروحاني أيضا تدخل في وجود الإنسان الروحاني بعد تكوين قالبه الروحاني، أي حين يحمل الإنسان نِير الشريعة على عنقه بالتمام والكمال، ويكون جاهزا للخضوع لحدود الله كلّها بالمجاهدة وتحمّل المشقة. ويكون جديرا – نتيجة العمل بالشريعة وأوامر كتاب الله تعالى كلها- بأن تتوجه إليه روحانية الله تعالى. وفوق كل ذلك يجعل نفسه مستحقا لحب الله نتيجة حبه الذاتي الذي هو أبيض ناصع كالثلج وحلوٌ كالعسل. وكما قلت من قبل إن الوجود الروحاني يبدأ تكوينه من حالة الخشوع ويبلغ الكمال عند المرتبة السادسة للنمو الروحاني أي حين تنزل – بعد كمال الوجود الروحاني- شعلة حب الله الذاتي كالروح على قلب الإنسان وتهبه حالة الخشوع والخضوع على وجه دائم. عندها يتجلّى الجمال الروحاني بتجليه الكامل. ولكن هذا الحسن الروحاني الذي يمكن تسميته بحُسن المعاملة يفوق كثيرا الحسن الظاهري بسبب جذباته القوية، لأن الجمال الظاهري قد يكون مدعاة للعشق الفاني من قِبل شخص أو شخصينِ، الذي سرعان ما يزول ويكون جذبه أيضا فاترا جدا. أما الحسن الروحاني الذي سُمّي بحُسن المعاملة فهو قوي متين من حيث جذباته حتى يجذب عالَمًا إلى نفسه، فتنجذب إليه كل ذرة في السماء والأرض. والحق أن هذه هي فلسفة استجابة الدعاء أيضا أنه حين يدعو الحائز على حُسن روحاني، الذي تدخله روح حب الله الذاتي لأمرٍ مستحيل أو متعذرٍ جدا ويركّز على الدعاء كثيرا فتنجذب إليه كل ذرة من ذرات العالم بأمر من الله تعالى وإذنه لأن هذا الداعي حائز في حد ذاته جمالا روحانيا. فتجتمع أسباب تكفي لنجاحه. والثابت من خلال التجربة وكتاب الله المقدس أن كل ذرة من ذات العالم تعشقه تلقائيا، وأن أدعيته تجذب تلك الذرات كلها إليه كما يجذب المغناطيسُ الحديدَ.
فبسبب هذا الجذب تظهر للعيان أمورٌ غير عادية لم تُذكر من قبل في علم من علوم الطبيعة أو الفلسفة. والحق أنه جذبٌ طبيعي أودعه الله الخالق القدير في كل ذرة منذ أن خلق الأجسامَ. وكل ذرةٍ عاشقٌ صادق للجمال الروحاني، وكذلك كل ذي فطرة سليمة، لأن ذلك الحسن مهبط تجليات الله. فعن هذا الحسن قال تعالى: {اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} (البقرة: 34)، ولا يزال هناك كثير من الأبالسة الذين لا يعرفون هذا الحسن ولكنه ظل ينجز أعمالا عظيمة.
كان في نوح – عليه السلام – الحسنُ نفسه الذي كانت رعايته مقدّرة عند الله فأُهلك المنكرون كلهم بعذاب الطوفان. ثم جاء بعده موسى بالحسن نفسه وأهلك فرعونَ في نهاية المطاف بعد أن تحمل الإيذاء والمصاعب لبعض الوقت. ثم جاء بعدهم جميعا سيدُ الأنبياء وخير الورى مولانا وسيدنا محمد المصطفى – صلى الله عليه وسلم – بالحسن الروحاني العظيم وتكفي لبيانه الآية الكريمة: {ثمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}( النجم: 8 – 9)، أي دنى من الله تعالى جدا ثم تدلّى إلى الخلق، وبذلك أدّى كِلا الحقَّينِ، أي حق الله وحق العباد، وأظهر الجمال الروحاني من كِلا النوعين. وصار كالوتر بين القوسين……..
إن أصحاب الطبائع الخبيثة والعمهين لم يروا هذا الحسن كما يقول الله تعالى: {يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} .(الأعراف: 198) أي ينظرون إليك ولكنك لا تتراءى لهم فهلك العمهون جميعا في نهاية المطاف. (ملحق البراهين الأحمدية، الجزء الخامس).
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
المراد من آدم هو الإنسان الكامل، فحين يصبح الإنسان الكامل آدم يأمر الله تعالى الملائكة بالسجود (الطاعة) ويُتم اُلله – سبحانه وتعالى – جُلّ مهماته بواسطة الملائكة. ولكن من الضروري من أجل أن يتحوّل الإنسان إلى آدم أن تكون له علاقة صادقة ومتينة مع الله تعالى. عندما يكون كل عمل من أعمال الإنسان تحت أمر الله تعالى يصبح لله تعالى تماما. عندئذ يصير الله وليًّا وكفيلا له، فلا يستطيع أحد أن يمد يده عليه بالاعتداء. ولكن الذي لا يبالي بأوامر الله لا يبالي اُلله به أيضا … كان آدم – عليه السلام – إنسانا كاملا لذلك أُمر الملائكة بالسجود (الطاعة) . فلو صار كل واحد منا آدم لاستحق سجود الملائكة. (المصدر: جريدة الحَكَم، بتاريخ 10-2-1905م).
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
إن العرب يستخدمون هذا النوع من الاستثناء، ولو أمعنّا النظر في الصرف والنحو أيضا لوجدنا هذا النوع من الاستثناء بكثرة، ونظائره موجودة. فمثلا إذا قيل: جاءني القوم كلهم إلا حمارهم واستُنتج من ذلك أن القوم كله من جنس الحمار كان هذا الاستنتاج باطل تماما. فمعنى “كان من الجن” هو أن إبليس فقط كان من قوم الجنّ ولم يكن من الملائكة. الملائكة جنس طيب والشيطان جنس آخر تماما. إن السر في الملائكة وإبليس خفيٌّ جدا لدرجة لا يسع الإنسان إلا أن يقول: “سمعنا وأطعنا.” لم يعط الله تعالى إبليس قدرة وطاقة ولكنه نشيط في إيقاع الوساوس. كما يحرض الملائكةُ على الأعمال الصالحة كذلك يحرّض الشيطانُ على الأهواء السيئة. يودّ الملائكة أن يكون الإنسان طاهرا ونزيها ويتحلى بمكارم الأخلاق ويريد الشيطان مقابل ذلك أن يكون الإنسان قذرا ونجسا. الحق أن قانون الله المتعلق بتحريضات الملائكة وإبليس يجري جنبا إلى جنب، ولكن إرادة الله تتغلب في نهاية المطاف. فكأن هناك حربا جارية في الخلفية حتى يغلب الحق القادر والمقتدر ويُهزم الباطل. هناك أربعة أشياء تفوق قدرة الإنسان أن يصل كنهها وهي، أولا: الله جل شأنه، ثانيا: الروح، ثالثا: الملائكة، رابعا: إبليس. والذي يؤمن بالله تعالى من هذه الأشياء الأربعة ويؤمن بصفات ألوهيته فلا بد وأن يعتقد بالأشياء الثلاثة الأخرى أيضا أي الروح والملائكة وإبليس. (المصدر: جريدة الحَكَم، بتاريخ 31-5-1903م )
