قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
إن الله لا يظلم أحدا بل الإنسان بنفسه يظلم نفسه. إن سنة الله هي أنه عندما يصدر من الإنسان فعل أو عمل وفيه من تأثير أو خاصية خفية يُظهرها الله تعالى حتما. فمثلا إذا أغلقنا جميع أبواب الغرفة فهذا فعلنا ثم يترتب عليه فعل الله أن الظلام سيعم الغرفة كلها. فإن نشر الظلام فعل الله الذي يندرج في قانون الطبيعة. كذلك إذا تناول أحدنا سما بقدر لا بأس به فلا شك أن هذا فعلنا نحن، ثم إماتتنا بعد ذلك هو فعل الله المندرج في قانونه السائد في الطبيعة منذ القِدم. فخلاصة الكلام أن فعل الله تعالى يصدر حتما مع فعلنا وذلك بعد صدور الفعل منا وهو نتيجته الحتمية. فهذا النظام كما يتعلق بالظاهر كذلك يتعلق بالباطن أيضا. كل عمل من أعمالنا سواء كان حسنا أو سيئا يرافقه التأثير الذي يحدث بعد فعلنا. لقد ورد في القرآن الكريم: {خَتَمَ اُلله عَلَى قُلُوبِهِمْ} ومعنى ختم الله هنا أن الإنسان عندما يرتكب سيئة يُظهر الله تعالى نتيجة سيئته على قلبه أو وجهه كتأثير لها. وهذا هو معنى الآية: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اُلله قُلوبَهُم} (الصف: 5) أي عندما انحرفوا عن الحق أبعد الله قلوبهم من الحق، وبسبب تأثير ثورة العناد ظهر فيهم زيغ من نوع غريب وفسدوا لدرجة لم يعودوا كما كانوا وغشي سم عناد النفس أنوار فطرتهم رويدا وريدا. (المصدر :كتاب البراءة)
قال مجدد القرن الرابع عشر الامام ميرزا غلام احمد القادياني ، الإمام المهدي ومسيح آخر الزمان :
يعترض الآريون بأنه جاء في القرآن الكريم: {خَتَمَ اُلله عَلَى قُلُوبِهِمْ} فما خطأ الإنسان في ذلك؟ الحق أن ذلك يعود إلى قلة تدبرهم لأنهم لا يقرأون السياق وإلا فالقرآن الكريم يقول بكل صراحة بأن الختم الذي يختمه الله هو في الحقيقة نتيجة أعمال الإنسان لأنه عندما يصدر الفعل من الإنسان يصدر فعل من الله أيضا بحسب سنته. كما لو أوصد أحد أبواب غرفته لكان ذلك فعله، وفعل الله الذي سيصدر بناء على ذلك هو أنه سيجعل الغرفة مظلمة، لأن ذلك الشخص قد سد بنفسه منافذ الضوء. لقد ذكر الله تعالى أسباب الختم في آية أخرى أيضا فقال: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اُلله}، هذا هو المراد من الختم. ولكن إلهنا ليس بالذي لا يستطيع أن يزيل هذا الختم، فلما ذكر أسباب ثبوت الختم ذكر معها أسبابا من شأنها أن تزيله أيضا كما قال: {إِنَّهُ كَانَ لِلَْأوَّابِينَ غَفُورًا} .(الإسراء:25). (المصدر: جريدة البدر، بتاريخ 11-10-1903م،)
